تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أصل الماهيّة المنتزعة من الإنسان الحاصلة في كلّ من الذهنين واحدة بحسب الذات والحقيقة ، مع قطع النظر عن الخصوصيات الذهنيّة . وكذلك تكون هي بهذا الاعتبار عرضا ، حيث إنّها قائمة بموضوع وموجودة في موضوع هو تلك النّفس التي هي حاصلة فيها قائمة بها ، سواء كانت هي صورة منتزعة من جوهر أو من عرض . وهذه الصّورة بهذا الاعتبار وإن كانت جزئيّة ، إلّا أنّ مدركها هو النّفس بذاتها ، لكونها حاضرة عندها . كما أنّ مدركها بالاعتبارين الأخيرين الآتيين أيضا هو النّفس بذاتها . وما اشتهر عندهم من أنّ النّفس لا تدرك بذاتها الجزئيّ من حيث هو جزئيّ ، فإنّما هو في الجزئيّات المادّية المحفوفة بالعوارض المادّيّة ، وأمّا الجزئيّات المجرّدة عنها ، فهي تدركها بذاتها . ثمّ إنّه حيث قلنا بوجود الطبيعة من حيث هي في ضمن وجود الشخص ، فتكون هي أيضا في ضمن وجود هذه الصّورة الخاصّة التي ذكرنا حالها ، وبتوسّطها موجودة نحو وجودها العينيّ أضعف منه ، يترتّب عليها ما يترتّب على وجود تلك الصورة من آثارها المذكورة ، حيث إنّ مقتضى القول بوجود الطبيعة من حيث هي في ضمن الفرد ، أنّ ما يترتّب على ذلك الفرد من الآثار ، يترتّب عليها أيضا بأيّ وجود كان لذلك الفرد ، ولذلك تكون تلك الطبيعة في ضمن تلك الصّورة الخاصّة جزئيّة ، وإن كانت هي في حدّ ذاتها ومن حيث هي لا جزئيّة ولا كلّيّة ، وكذا تكون عرضا مثلها وإن كانت هي ماهيّة جوهرا ، لأنّ ثبوت هذه الصّفات للطّبيعة من حيث هي في ضمن تلك الصّورة ، إنّما هو بالعرض لا بالذّات ، فإنّها من حيث ذاتها ليست إلّا هي ، من غير اعتبار أمر آخر معها ، كما ذكرنا حالها سابقا . ثمّ إنّ تلك الماهيّة الحاصلة في العقل إذا أخذت على أنّها مجرّدة عن هذا الوجود العقليّ أيضا كما أنّها مجرّدة عن سائر الوجودات العينيّة الخارجيّة وعن توابعها . وبالجملة ، إذا أخذت بشرط لا شيء بالنّسبة إلى كلّ وجود عينيّ وتوابعه ، ومع هذا أخذت مقيسة إلى الأشخاص التي تكون لها - إن كان يفرض لها أشخاص - ومقولة عليها ، محمولة عليها ، مشتركة بين كثيرين ، كان لتلك الماهيّة في العقل وجود ذهنيّ ، أي وجود
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 199 | ملا نعيما العرفي الطالقاني