تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
الخارجيّة المطلوبة ، ولكان لا فرق بين الوجود العينيّ والوجود الذهنيّ ، وهذا باطل بالضّرورة . إلّا أنّ الظاهر منه أنّه أرجع الضمير المجرور في قول الشيخ : « غير مباين له » إلى المدرك ، وقد عرفت أنّه يمكن إرجاعه إلى الشيء أيضا . وأمّا قوله ( ره ) أخيرا : « والمثال » في قوله : « أو يكون مثال حقيقته هو الصورة المنتزعة ، أو الصورة التي لا تحتاج إلى الانتزاع من الشيء الذي لو كان في الخارج لكان هو » فكأنّه إشارة إلى تعميم المثال بحيث يشمل الصورة المنتزعة من الخارج إن كان الإدراك مستفادا من خارج ، والصورة الحاصلة عند المدرك ابتداءً ، سواء كانت الخارجيّة مستفادة منها أو لم تكن ، كما ذكره في السابق ؛ وإن كان يمكن حمله أيضا على تعميم المثال بحيث يشمل الصورة المنتزعة من الأشياء الخارجيّة ، وماهيّات الأشياء التي ليس لها وجود في الخارج كما ذكرنا ، وهو ( ره ) أعلم . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أيضا أنّ ما ذكره الشيخ في « الإشارات » من تنويع الإدراك إلى الأنواع الثلاثة ، أعني الحسّ والتخيّل والتعقّل ، ربما يتراءى كونه مخالفا لما ذكره في « الشفاء » ، حيث نوّعه إلى الأنواع الأربعة ، أعني : الحسّ والتخيّل والتوهّم والتعقّل » « 1 » . وكأنّ وجه ما ذكره في « الشفاء » أنّ ذلك بيان للواقع . وأمّا وجه ما فعله في ( الإشارات ) فلعلّه هو ما اعتذر عنه المحقّق الطوسيّ ( ره ) في شرحه ، قال : « إنّ « 3 » الإدراكات إذا قيست إلى مدرك واحد ، سقط الوهم عن الاعتبار ، لأنّه لا يدرك ما يدركه الحسّ والخيال بانفراده ، بل يدرك « 2 » ما يدرك « 4 » بمشاركة الخيال ، وبذلك يتخصّص مدركه ويصير جزئيّا ، ولذلك لم يعتبره الشيخ في هذا الكتاب واعتبره في سائر كتبه » - انتهى - .
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 323 . ( 3 ) في المصدر : إلّا أنّها ( أي الإدراكات ) إذا قيست . . . ( 4 ) ما يدركه . ( 2 ) - شرح الإشارات 2 / 324 .