تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
ذاتها عن الوجود العينيّ ولوازمه ، وهذا هو القسم الأوّل . وقسم له وجود بالفعل في الأعيان ، ككثير من الأشياء الموجودة في الخارج ، وفي هذا القسم يكون تلك الحقيقة المتمثّلة عند المدرك مثالا من ذلك الشيء الخارجيّ مثالا غير مباين لذلك الشيء ، بل مناسبا له حاكيا آثاره ، بل عينه باعتبار الذّات أو مثالا غير مباين للمدرك ، أي غير حاصل عند المدرك من جهة وجوده العينيّ الذي هو بهذه الجهة مباين للمدرك ، ولا يمكن حصوله عنده ، بل حاصلا من جهة وجوده الذهنيّ الذي هو بهذه الجهة غير مباين له ويمكن حصوله عنده . وبالجملة ماهيّته التي هي عينه من حيث الذّات ، لكنّها مجرّدة عن الوجود الخارجيّ وعن لوازمه وتوابعه تجريدا يفعله العقل ، فيرتسم ذلك المثال في ذات المدرك ، فيدركه أوّلا وبالذّات ، ويدرك الشيء الخارجيّ بواسطته ، وهذا هو القسم الثانيّ . وهذا الذي ذكرنا إنّما هو شرح كلامه على ما يستفاد منه ظاهرا ، إلّا أنّ المحقّق الطوسيّ ( ره ) في شرحه للإشارات حمله على محمل آخر . قال في شرح هذا الكلام « 1 » : « والأشياء المدركة تنقسم إلى ما لا يكون خارجا عن ذات « 2 » ، وإلى ما يكون . أمّا في الأوّل ، فالحقيقة المتمثّلة عند المدرك هي نفس حقيقتها . وأمّا في الثّاني ، فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج ؛ بل هي إمّا « 3 » صور منتزعة من الخارج إن كان الإدراك مستفادا من خارج ، أو صورة حصلت عند المدرك ابتداء ، سواء كانت الخارجيّة مستفادة منها أو لم تكن . وعلى التقديرين ، فإدراك الحقيقة الخارجيّة هو حصول تلك الصورة الذهنيّة عند المدرك . واستدلّ على ذلك بقوله : فإمّا أن تكون تلك الحقيقة - أي المتمثّلة - نفس حقيقة الشيء الخارج من المدرك إذا أدرك ، أو يكون « 4 » مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك غير مباين له . وقدّم إبطال « 5 » القسم الأوّل على ذكر القسم الثاني ، فقال بعد ذكر القسم الأوّل : فتكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 2 / 312 و 313 . ( 2 ) في المصدر : ذات المدرك . . . ( 3 ) صورة . . . ( 4 ) أو تكون . . . ( 5 ) وقدّم إبطال القسم الثاني فقال .