تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
التي بها هو ما هو . ومادّته هي المعنى الحامل لماهيّة « 3 » ، والأعراض هي الأمور التي إذا تصوّرت مادّته بصورته وتمّت نوعيّته ، لزمته أو عرضت له من خارج . وربّما كانت طبيعة الشيء هي بعينها صورته ، وربّما لم تكن . أمّا في البسائط ، فإنّ الطبيعة هي الصورة بعينها ، فإنّ طبيعة الماء هي بعينها الماهيّة « 4 » التي بها الماء هو ما هو ، لكنّها إنّما تكون طبيعة باعتبار ، وصورة باعتبار ، فإذا « 5 » قيست إلى الحركات والأفعال الصادرة عنها سمّيت طبيعة ، وإذا قيست إلى تقويمها لنوع الماء ، وإن لم يلتفت إلى ما يصدر عنها من الآثار والحركات ، سمّيت صورة » « 1 » ، انتهى . وذكر المحقّق الطوسيّ ( ره ) في التجريد « إنّ المهيّة مشتقّة عمّا هو ، وهو ما به يجاب عن السؤال بما هو ، ويطلق « 6 » غالبا على الأمر المعقول « 7 » ، ويطلق الذات والحقيقة عليها مع اعتبار الوجود » « 2 » ، انتهى . وذكر الشارح القوشجيّ في شرح هذا الكلام « انّه « 8 » يطلق لفظ الماهيّة غالبا على الأمر المتعقّل « 9 » ، أي الحاصل في القوّة العاقلة ، فلا يكون إلّا كلّيّا موجودا في الذهن ، ومن ثمّ قيل : لفظ الماهيّة يدلّ على مفهوم الكلّيّة التزاما . ويطلق الذات والحقيقة غالبا عليها ، أي على الماهيّة مع اعتبار الوجود « 10 » أي الخارجيّ ، فلا يقال حينئذ : ذات العنقاء أو « 11 » حقيقتها ، بل ماهيّتها . وهذا بحسب الأغلب ، إذ قد تستعمل « 12 » هذه الألفاظ الثلاثة بلا اعتبار فرق بينها » . انتهى . وحيث عرفت ذلك ، فنقول : إنّ ذلك الأمر الحاصل الذي ذكر أنّه لا بدّ من حصوله في الإدراك الحصوليّ حتّى يحصل الإدراك ، لا خفاء في أنّه لا يمكن أن يكون أمرا مبائنا للمدرك والمعلوم ، ومغايرا له من كلّ وجه ؛ فإنّه لو كان كذلك ، لما كان لحصوله في المدرك إفادة للعلم بالمدرك ، وهو ظاهر . ولا عينه ومتّحدا معه من كلّ وجه ؛ إذ لو كان كذلك ، لكان قد حصل المعلوم والمدرك بوجوده العينيّ في المدرك ، أي في النفس وفي القوى
هامش
( 1 ) - شرح التجريد / 82 ، للقوشجي . ( 2 ) - شرح التجريد / 85 ، مؤسسة النشر الإسلامي - قم ، 1412 ه . ( 3 ) في المصدر : لماهيّته . . . ( 4 ) الماهيّة . . . ( 5 ) فإذا الحركات قيست إلى الحركات والأفعال . . . ( 6 ) تطلق لفظة . . . ( 7 ) المعقول . . . ( 8 ) وهي ( أي الماهيّة ) . . . ( 9 ) تطلق المتعقّل والذات والحقيقة . . . ( 10 ) للوجود الخارجي . . . ( 11 ) وحقيقتها ، بل ماهيّتها . . . ( 12 ) يستعمل .