في كيفيّة دلالة الآيات القرآنيّة على المعاد
ولا يخفى أيضا عليك أنّ الآيات القرآنيّة الواردة في هذا المطلب ،
بعضها ظاهرة في وقوع الموت والفناء والإماتة والإبداء والإعادة والإحياء ونحو ذلك ، وطروؤه على الإنسان الذي عرفت أنّه عبارة عن مجموع البدن المحسوس وذلك الأمر المخصوص أعني النفس والروح ، وهي كثيرة كقوله تعالى :
« وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ، أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
. « 1 »
وكالآيات المتقدّمة وغيرها حيث إنّها تضمّنت الخطاب بذلك للمكلّفين وحكاية أحوالهم ، ولا يخفى أنّ المكلّف هو الإنسان بنفسه وبدنه ، وإن احتمل كونه بنفسه وحدها أيضا .
وبعضها ظاهرة في وقوع ذلك على بدنه ، كقوله تعالى :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ »
.
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
« 2 »
« حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
. « 3 »
إلى غير ذلك من الآيات .
هامش
( 1 ) - مريم : 66 - 67 .
( 2 ) - يس : 65 ، 78 - 79 .
( 3 ) - فصّلت : 20 - 21 .