جعل اللّه اللغة العربيّة طبعا لأقاليم لم يكن أهلها مطبوعين عليها .
فهذه جملة من البشارات بالنبيّ عليه السلام وبدينه وأمته وإذا تأمّل المنصف فيما ذكره اللّه من أنّه سيبعث نبيّا من إخوة بني إسرائيل ، وأن اللّه جاء من جبل فاران ، وقول الملك : « إنّ يد إسماعيل فوق يد الكلّ » ، وقول حبقوق :
« إنّ القدّوس جاء من جبل فاران » ، وإنّه تبع ذلك بالحروب والاستيلاء على الأرض ، ثمّ عرف ما ذكره أشعيا من عمارة أرض قيذار وعمارة البادية وكثرة المياه فيها ليشرب منها الأمّة المصطفاة ، ثمّ ما ذكر في كتاب حزقيل من أنّه يغرس غرسا في البادية يهلك بقيّة أمر اليهود حتّى لا يبقى لهم سلطان ، ثمّ ما في كتاب أصفياء من تجديد اللغة المختارة علم ذلك المنصف انّه ليس المقصود بذلك إلّا النّبي عليه السلام وأمّته .
إذا تقرّرت وثبتت نبوّة نبيّنا المصطفى عليه السلام وجب الاقرار والتصديق بجميع ما جاء به من الشرائع والقصص والأخبار على ما سبقت الإشارة إليه .
ولمّا كان من جملة ما جاء به الوعد للمطيعين بالثواب والوعيد للكفّار والفسّاق بالعقاب ، فبالحريّ إيراد الكلام في الوعد والوعيد عقيب الكلام في نبوّته عليه وآله السلام .
المنقذ من التقليد — صفحة 518
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٥١٨