تعالى منعه من الانتفاع ، ولأنّ اللّه تعالى أمرنا بالإنفاق ممّا رزقنا على ما ذكرناه بقوله :
« وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ »
« 1 » ، ونهانا عن الانفاق من الحرام بالاجماع ، ومدح المنفق من الرزق بقوله :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
« 2 » ، والغاصب مذموم بالانفاق من الغصب بالاجماع أيضا ، فكيف يقال : إنّ المغصوب رزق للغاصب ؟
فإن قيل في الغاصبين من لم يأكل طول عمره إلّا من الغصب : أفتقولون إنّه ما أكل طول عمره من رزقه وممّا رزقه اللّه تعالى ؟
قلنا : كذلك نقول كما نقوله جميعا بالاتفاق : إنّه ما أكل طول عمره من ملكه وممّا أباحه اللّه تعالى له .
فإنّ قيل : فقولوا : إنّه تعالى ما رزقه طول عمره .
قلنا : لانطلق ذلك ، لأنّه يوهم أنّه عزّ وجل ما مكنه من اكتساب الرزق لأنّه يقال فيمن مكّنه اللّه تعالى من اكتساب الرزق إنّه رزقه ، يؤكّد ما ذكرناه - من أنّ الحرام لا يكون رزقا - ما رواه عبد الوهّاب بن عيسى قال : حدّثنا يعقوب بن إسحاق بن إسرائيل ، قال : حدّثنا محمّد بن خلف ، قال : حدّثنا عبد الرزاق ، قال : حدّثنا يحيى بن العلاء ، قال : حدّثنا بشير بن المعتمر أنّه سمع مكحولا يقول : حدّثني يزيد بن عبد اللّه عن صفوان بن اميّة ، قال : « كنّا عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - إذ جاءه عمرو بن مرّة فقال لرسول اللّه : إنّ اللّه كتب عليّ الشّقوة فلا أرى الرزق إلّا من دفّي بكفي ، فأذن لي في الغناء بغير فاحشة ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لا آذن لك ، ولا كرامة ، ولا نعمة عين . كذبت أي عدوّ اللّه لقد رزقك اللّه طيّبا ، فاخترت ما حرّم اللّه عليك من
هامش
( 1 ) المنافقون : 10 .
( 2 ) البقرة : 3 .