لأنا نقول : جاز أن لا يكون مصلحة إلا بالدعاء كما قلنا ، وأما فيما علم كونه مصلحة فالدعاء فيه تعبد وقد سلف .
أما الأوائل فحاصل كلامهم في الدعوات المستجابة أن العلل « 1 » قديمة عامة الفيض ، وإنما يحدث ما يحدث بسبب حدوث استعداد مستند إلى حادث سابق ، فجاز أن يكون الدعاء الحادث علة معددة « 2 » لوجود المدعو به ، وهذا ضعيف لأنه لا فرق بين حدوث الدعاء وحدوث زيد في ذلك .
وإذ قد وفقنا اللّه تعالى لإتمام ما أردناه وإنهاء ما قصدناه ، فلنحمد اللّه تعالى حمدا لا يتناهى ونشكره شكرا لا يضاهى « 3 » ، ونسأله أن يجعل ما كتبناه حجة لنا لا علينا ، ويوفقنا للاستعداد ليوم اللقاء والثبات على الدين الحق إلى يوم الفناء ، وأن يصلي على أشرف الذوات المطهرات وأعظم النفوس المفارقات ، ونخصص من بينهم أولاهم بالإحسان وأعمهم بالامتنان محمدا المصطفى وعترته الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين بأفضل الصلوات وأكمل التحيات ، ونسأل إخواننا الصالحين القارئين لهذا الكتاب أن لا يخلونا من دعاء مستجاب ، وأن يصلحوا ما فيه من خلل ونقصان وخطأ ونسيان ، وأن يترحموا علينا عقيب صلواتهم ويذكرونا في خلواتهم ، والحمد للّه رب العالمين .
فرغ المصنف ادام اللّه ظله وجلاله وزاد جماله وأعطاه آماله بأشرف الذوات اعني محمد وآله عن تصنيفه سادس ربيع الاخر من سنة ثمانين وستمائة .
هامش
( 1 ) ب : العلة .
( 2 ) ب : معدة .
( 3 ) ونحن أيضا نحمد اللّه تعالى ونشكره على اتمام تصحيح هذا الكتاب والتعليق عليه ، ونصلي ونسلم على محمد وآله الطاهرين ، ونسأل اللّه أن يوفقنا لما يحب ويرضى فإنه خير ناصر ومعين .
وانا العبد العاصي ابن محمد حسين يعقوب الجعفري المراغي ، وكان الفراغ في غرّة شهر جمادى الأولى من شهور سنة 1414 .