وقوعهما لو أمر ونهى بهما لكان عابثا .
ومنها : أن يجوز تأثير إنكاره ، لأن الغرض هو ارتفاع المنكر ووقوع المعروف ، وتوجيههما إلى من لا يؤثران فيه عبث .
ومنها : أن يعلم أنه لا مفسدة في ذلك دينية ولا دنيوية والا لزم استلزام الإنكار المنكر وهو مفسدة .
مسألة : اختلفوا في وجوبهما فذهب الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه إلى أنهما واجبان على الأعيان « 1 » ، مستدلا بقوله عليه السلام : « لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر » « 2 » ، وبفحوى قوله تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
« 3 » ، وبالامر الوارد للنبي عليه السلام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وجوب التأسي به .
وذهب السيد المرتضى رحمه اللّه إلى أنهما واجبان على الكفاية « 4 » ، لأن الغرض منهما وقوع المعروف وارتفاع المنكر ، فمتى حصلا بفعل واحد كان توجه الأمر بهما على غيره عبثا .
مسألة : الآمر بالمعروف ينقسم إلى واجب وندب تبعا لانقسام المعروف إليهما ، أما المنكر فلما كان كله قبيحا كان النهي عنه كله واجبا ، ولهما قسمة أخرى باعتبار الفاعل ، وذلك لأنهما قد يجبان باللسان واليد والقلب .
مسألة : الدعاء هو طلب المنافع ودفع المضار بالقول منه تعالى ، هذا في العرف وأما في الوضع فإنه عبارة عن الطلب ، ويمضي في الكتب أنه يقتضي الرتبة ،
هامش
( 1 ) الشيخ الطوسي ، تمهيد الأصول ص 301 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 100 ص 71 نقلا عن المجازات النبوية ص 211 .
( 3 ) المائدة : 78 .
( 4 ) السيد المرتضى ، الذخيرة ص 560 .