البحث الثاني في مسائل يتعلق بالثواب والعقاب
مسألة : يجوز توقف الثواب على شرط ، لأن العارف باللّه تعالى مطيع لا يستحق ثوابا الّا بشرط المعرفة بالنبي عليه السلام والنظر في معجزته .
لا يقال : الثواب إنما يستحق بالإيمان الذي هو معرفة اللّه تعالى ومعرفة رسوله فلا يلزم أن يكون جزء الايمان الذي هو معرفة اللّه تعالى سببا في الاستحقاق ، سلمنا لكن يجوز أن يقال : إنه عارف ولكنه لا يستحق ثوابا لجواز أنه لم يوقع المعرفة على وجه القربة أولم يوقعها لوجه وجوبها ، سلمنا لكن لو توقف استحقاق الثواب على شرط لجاز توقف استحقاق المدح على شرط والتالي باطل لأن العقلاء يمدحون على فعل الطاعة من غير تأخير .
وبيان الشرطية أن المقتضي لاستحقاق الثواب والمدح هو الطاعة ، فلو لم تكف الطاعة في استحقاق الثواب لم يكف في استحقاق المدح .
لأنا نقول : كما يستحق الثواب على مجموع الإيمان فكذلك يستحق على أجزائه ، لأن كل واحد من تلك الأجزاء له مدخل في التأثير ، ولأن كل من عرف اللّه تعالى ومات فإنه يستحق الثواب .
قوله : لا يستحق ثوابا لأنه لم يوقعها على وجه القربة ، قلنا : وقوع المعرفة على وجه القربة ممتنع ، فإن من لا يعرف اللّه تعالى لا يتقرب إليه .
قوله : لم يوقعها لوجه وجوبها ، قلنا : وجه الوجوب في المعرفة هي أنها دافعة للضرر الحاصل من الخوف ، ولا شك أن من خاف من ترك المعرفة فإنه يفعلها لدفع ذلك الضرر .