وقالت المرجئة ومن وافقها من الإمامية : ان العلم به سمعي .
احتجت المعتزلة بأن العاقل إذا علم أنه تعالى كلفه وعلم أنه حكيم علم أنه مريد لفعله ، والمريد للفعل من غيره فاعل لما يقرب الفاعل من ذلك الفعل ويبعده عن تركه والعقاب من الأسباب المقربة للعبد إلى الفعل فهو واجب في حكمته تعالى .
وأيضا أوجب علينا أفعالا ، فإما أن يكون إيجابها لأجل النفع فيها وهو باطل بالنوافل ، أو لأن في تركها ضررا وذلك هو المطلوب .
وقالت المرجئة : لم لا يكون العقاب مشتملا على وجه من وجوه القبح ؟ ومعه لا يمكن الجزم بوجوبه ، والمعتزلة ينفون هذا بأن وجوه القبح معلومة لنا لأنا مكلفون باجتنابها وهو بأسرها منفية هاهنا .
تذنيب : الثواب والعقاب انما يستحقان على اللّه تعالى لأنه هو المكلف لا غير ، وهو الذي جعل هذه الأفعال شاقة ، وهو تعالى المختص بالقدرة على إثابة المكلف دائما فكان الاستحقاق عليه تعالى .
وحكى قاضي القضاة عن الشيخ أبي علي : أن العقاب قد يستحق عن غيره تعالى كما في القصاص لولي الدم وهو عقوبة ، وهذا ضعيف لأن القصاص انما وجب شرعا للمصلحة لا من جهة العقل ، ولهذا إذا تاب القاتل واعتذر لا يسقط عنه القصاص ، ولأن ولي الدم لا مضرة عليه في قتل وليه فكيف يكون هو المستحق للعقوبة دون الأجنبي ؟
مسألة : اختلفوا في العلم بدوام الثواب والعقاب ، فقالت المعتزلة : إنه عقلي ، وذهبت المرجئة إلى أنه سمعي .
احتج الأولون بوجوه : أحدها : أن العلم بدوام الثواب والعقاب ادعى إلى الفعل الواجب وترك القبيح ، فيكون أدخل في باب اللطف فيكون واجبا .
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 507
مساهمون: العلامة الحلي
ص٥٠٧