يقول : أنا لا أجوز ظهور نبي بالعقليات إلّا إذا حصل فيه مزية لا يحصل من دونه مثل أن يكون دعائه إلى العقليات لطفا للعباد في العمل بها .
مسألة : محمد صلى اللّه عليه وآله أفضل من غيره من الأنبياء السابقين ، ويدل عليه المعقول والمنقول .
أما المعقول ، فلأن شرعه أعم من شرع غيره فائدة وأكثر نفعا وأتباعه أكثر عددا من أتباع غيره ، ولأن أخلاقه أشرف من أخلاق غيره ، وذلك يدل على شرفه على غيره في قوتي العلم والعلم .
وأما المنقول فقوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 1 » ، وذلك يدل على أنه تعبده بأصول شرع كافة الأنبياء فيكون أفضل منهم ، وقوله تعالى :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 2 » ، أمره بالاقتداء بهدى كل واحد واحد وهذا يدل على أنه أفضل منهم ، ولقوله عليه السلام : « أنا أشرف البشر » « 3 » .
مسألة : الطريق إلى معرفة شرعه إما التواتر أو الآحاد .
أما الأول ، ففي أصوله وذلك أنه صلى اللّه عليه وآله بقي في الدنيا إلى حيث انتشرت دعوته وظهر أمره وذاع شرعه إلى أن وصل إلى أهل التواتر ، ثم لم يزل المسلمون يتناقلونه متواترا من طبقة إلى طبقة إلى زماننا هذا .
وأما الثاني ففي تفاريعه .
مسألة : التكليف قسمان أمر ونهي ، والأمر قسمان أمر وجوب وأمر ندب ، فالواجب إنما وجب لكونه لطفا في التكليف العقلي على معنى أنه متى فعل التكليف السمعي كان أقرب إلى أن يؤدي التكليف العقلي ، وقد أشار اللّه تعالى إلى ذلك في
هامش
( 1 ) النساء : 163 .
( 2 ) الانعام : 90 .
( 3 ) روى قريبا منه ، الهندي في : كنز العمال ج 11 ص 404 و 434 .