احتج المخالف بقوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » ، ذكر هذا العطف عقيب نفي الاستنكاف عن المسيح دال على فضيلة الملائكة عليه .
وبقوله تعالى :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ
« 2 » .
وبقوله تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 3 » .
وبقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
« 4 » ، قدم الملائكة فكانوا أفضل .
ولأن الملائكة دائما في العبادة ، لقوله تعالى :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 5 » ، فيكونون أفضل ممن ينقطع عبادته .
ولأن نسبة النفس إلى النفس كنسبة البدن إلى البدن ، ولا شك في أفضلية السماوات على أبداننا فنفوسها أشرف من نفوسنا .
ولأنها خالية من القوى البشرية الشريرة « 6 » كالشهوة والغضب بل هي خير محض ، بخلاف البشر ، ولأن علومهم أكمل لكون نفوسهم أقوى فيكونون أفضل .
هامش
( 1 ) النساء : 172 .
( 2 ) الأعراف : 20 .
( 3 ) يوسف : 31 .
( 4 ) البقرة : 281 .
( 5 ) الأنبياء : 20 .
( 6 ) الف : الشديدة .