الثالث : تأكيد تلك العلوم بتتابع الوحي إليه .
الرابع : أن يكون بحيث إذا ترك ما هو الأولى عوتب « 1 » على ذلك ، فإذا اجتمعت هذه الأربعة للإنسان كان معصوما .
وهذا عندي باطل ، فإن الثالث لا يجب حصوله في كل معصوم ، فإن الأئمة الاثني عشر والملائكة عليهم السلام معصومون وفاطمة عليها السلام ومريم معصومتان من غير وحي إليهم ، والرابع تابع للعصمة ، نعم اعتقاد مؤاخذته على ترك الأولى سبب مؤكد للعصمة .
وإذ قد تمهدت هذه القاعدة فنقول : اتفق الناس بأسرهم الا الفضيلية من الخوارج « 2 » على أن الأنبياء معصومون عن الكفر ، والفضيلية اعتقدوا ان كل ذنب كفر ثم جوزوا صدور الذنب عن الأنبياء .
وذهب بعض الناس « 3 » إلى امكان صدور الكبائر عنهم ، وأكثر الناس جزموا ببطلانه .
وقال آخرون : إنه يجوز صدور الصغيرة عنهم ، واختلفوا فقال قوم منهم : إنما يجوز صدورها عنهم على سبيل السهو أو على وجه ترك الأولى أو على وجه الاشتباه بالمباح ، أما على جهة القصد فلا « 4 » .
والإمامية منعوا من صدور الصغيرة والكبيرة عنهم عمدا أو سهوا قبل
هامش
( 1 ) الف : عوقب .
( 2 ) وقد نسب الجرجاني هذا القول إلى الأزارقة من الخوارج ، انظر : شرح المواقف ج 8 ص 364 .
( 3 ) وهم الحشوية والكرامية والباقلاني من الأشاعرة ، فإنهم جوزوا صدور الكبائر عن الأنبياء الا الكذب في التبليغ . انظر : الرازي ، عصمة الأنبياء ص 18 ، وابن حزم ، الفصل في الملل والنحل ج 4 ص 5 .
( 4 ) انظر في تفصيل هذه الأقوال إلى : البغدادي ، أصول الدين ص 178 ، والشهرستاني ، نهاية الاقدام ص 445 .