البحث الرابع في إثبات « 1 » نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله
ويدل على ذلك أنه ظهر « 2 » وادعى النبوة وظهر على يده المعجزة ، وكل من كان كذلك كان نبيا حقا .
أما ادعاء النبوة فظاهر ، وأما ظهور المعجزة فلوجوه :
أحدها : أن القرآن ظهر على يده وهو معجز ، أما الصغرى فبالتواتر ، وأما الكبرى فلأنه تحدى به العرب مع بلوغهم الغاية في الفصاحة وعجزوا عن ذلك .
أما التحدي « 3 » ، فلقوله :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
« 4 » ، وقوله :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 5 » ، وقوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ
« 6 » .
وأما العجز ، فلأنهم توفرت دواعيهم على المعارضة ولا مانع ، فكان يجب أن تقع المعارضة ، فلما لم تقع دل على عدم قدرتهم .
وأما توفر الدواعي فظاهر ، لأنه عليه السلام قهر العباد على اتباع دينه
هامش
( 1 ) الف : كلمة « اثبات » ساقطة .
( 2 ) ب : كلمة « ظهور » ساقطة .
( 3 ) التحدّي في اللغة : المباراة والمنازعة والمعارضة ، قال الزمخشري : يقال تحدّى أقرانه : إذا باراهم ونازعهم الغلبة ، وأصله في الحداء يتبارى فيه الحاديان ويتعارضان ، فيتحدى كل واحد منهما صاحبه أي يطلب حداءه ( أساس البلاغة ص 117 ) وفي اصطلاح المتكلمين التحدي هو :
معارضة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله العرب بالقرآن كما جاء في المتن .
( 4 ) الاسراء : 88 .
( 5 ) هود : 13 .
( 6 ) يونس : 38 .