فيقع هناك غفلة عن اللّه تعالى والخوف منه فلا بد من مذكّر هو السمعي ، وأيضا فإن تحققت القدرة والداعي وجبت البعثة ، لكن المقدم حق فالتالي مثله .
واما الشرطية فظاهرة ، وأما صدق المقدم ، أما القدرة فظاهر ، وأما الداعي فلأنها قد اشتملت على وجه مصلحة وانتفت عنها المفاسد ، أما أولا فبالفرض ، وأما ثانيا فلأن وجوه المفاسد محصورة عندنا وليس شيء منها ثابتا هاهنا .
وللأوائل في هذا الباب طريق آخر مبني على قواعد :
الأولى : أن الإنسان لا يمكن أن يستقل وحده بأمور معاشه لاحتياجه إلى الغذاء والملبوس والمسكن وغير ذلك من ضرورياته الّتي تخصه ويشاركه غيره من اتباعه فيها ، وهي صناعية لا يمكن أن يعيش الإنسان مدة يصنعها ويستعملها ، فلا بد من اجتماع على تلك الأفعال بحيث يحصل التعاون الموجب لتسهيل الفعل ، فيكون كل واحد منهم يعمل لصاحبه عملا يستعيض منه أحد .
الثانية : أن الطبائع البشرية مجبولة بالشهوة والغضب والتحاسد والتنازع والاجتماع مظنة ذلك ، فيقع بسبب الاجتماع الهرج والمرج ويختل أمر النظام ، فلا بد من معاملة وعدل يجمعها قوانين كلية هي الشرع ، فلا بد من شريعة ناظمة لأمور نوع الإنسان .
الثالثة : أن الشريعة لا بد لها من واضع يمتاز عن بني نوعه بخاصة من اللّه تعالى هي المعجزة ، لأن الشريعة لو فوّضت إلى بني آدم لوقع منهم النزاع في وضعها وكيفيته ومن يستقل به ، وتلك المعجزات قد يكون قوله وقد يكون فعله .
الرابعة : أن الغالب على الناس الجهل وطاعة شهواتهم والانقياد إلى قواهم الوهمية والغضبية ، ومثل هؤلاء يستحق اختلال العدل النافع في أمور معاشهم
مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 408
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٨