أما الأول ، فلأنه لا يدل على الاستحقاق دائما بل يدل على لزوم إدامته ، لأن انقطاعه يوجب حصول مثله .
وأما الثاني ، فضعيف ، لأن العوض إنما يجب فعله على وجه يرغب فيه المتألم ، فإذا كان لا يرغب في حصوله دفعة وجب إيصاله إليه على التعاقب .
وقال أبو هاشم : بانقطاعه لأنه قد يستحسن الألم مع العوض الزائد المنقطع .
مسألة : العوض المستحق على الظالم يجب على اللّه تعالى استيفائه للمظلوم ، لأنه قادر على ذلك وهو متمكن منه مع حسنه بحيث يذم العقلاء من لم يفعل ذلك شاهدا ، فلو لا علمهم بوجوب الانتصاف والا لما حسن الذم .
مسألة : قال أبو هاشم وأبو القاسم الكعبي : يجوز أن يمكن اللّه تعالى الظالم من الظلم وإن لم يكن له عوض في الحال .
قال أبو القاسم : ويجوز خروجه من الدنيا من غير تحصيل عوض ، ومنعه أبو هاشم ، ومنع السيد المرتضى رضي اللّه عنه من ذلك « 1 » وأوجب العوض في الحال .
قال البلخي : إنه تعالى يجوز أن يتفضل بالعوض عليه فحسن منه التمكين .
قال أبو هاشم : التفضل ليس بواجب والانتصاف واجب ولا يعلق « 2 » به .
قال السيد المرتضى : والتبعية تفضل فلا يتعلق بها الانتصاف .
هامش
( 1 ) انظر : السيد المرتضى ، شرح جمل العلم والعمل ص 121 ، ونقل السيد هنا قول أبي القاسم الكعبي وقول أبي هاشم أيضا في المسألة وردهما .
( 2 ) ب : يتعلق به .