لأنه لو كان مريدا بإرادة زائدة على ذاته ، لكان إما أن يكون الإرادة ذاته « 1 » فيلزم عدم اختصاصها بمراد دون مراد كما قلنا في القادر لذاته ، العالم لذاته . وإما أن يكون لإرادة أخرى صدرت عنه ، فيلزم التسلسل .
وأما الأشاعرة فإنهم قالوا : إنه تعالى مريد بإرادة قديمة زائدة على العلم « 2 » ، وسيأتي الكلام معهم .
وأبو هاشم ذهب إلى أنه مريد بإرادة محدثة لا في محل ، واستدل على ذلك بأنه لو كان مريدا لذاته أو بإرادة قديمة لما اختص بمراد دون مراد ، والتالي باطل والمقدم مثله والشرطية ظاهرة ، وبطلان التالي ظاهر أيضا ، فلا بد وأن يكون مريدا بإرادة محدثة ، فإن كانت حالة في ذاته لزم أن يكون محلا للحوادث وهو محال ، أو في غيره ، فإن كان حيوانا كان حكمها راجعا إليه ، وإن كان جمادا فهو غير معقول ، فلم يبق الّا أن يكون لا في محل .
وهذا الكلام ساقط ، أما أولا فلان وجود عرض لا في محل غير معقول .
وأما ثانيا فلأنه لا اختصاص له حينئذ بتلك الصفة دون غيره من المريدين .
أجابوا عن الأول بأن وجود عرض لا في محل ليس معلوم البطلان بالضرورة ، بل لا بد من النظر ، وليس عليه دليل . وعن الثاني أن الاختصاص حاصل ، فإن واجب الوجود ليس في محل والإرادة ليست في محل فقد تشاركا « 3 » في هذا الوصف بخلاف غيره من المريدين .
والجواب عن الأول إن العلم القطعي حاصل بأن وجود صفة لموصوف لا في ذلك الموصوف محال . وعن الثاني أن هذا الذي ذكرتموه ضعيف ، لأن الإرادة
هامش
( 1 ) ج : ذاتية .
( 2 ) كما جاء ذلك في : المواقف ص 291 .
( 3 ) ب : يتشارك .