المطلب الثالث في التماثل والاختلاف والتضاد
المتغايران هما اللذان يمكن ان يفارق أحدهما الآخر ، وهما إما مثلان أو مختلفان ، والمثلان هما اللذان يقوم كل واحد منهما مقام الآخر ويسدّ « 1 » مسده ، والمخالف بالعكس .
والمختلفان إما متضادان ، أو غير متضادين وهما الوصفان الوجوديان الممتنع اجتماعهما لذاتيهما ، والأوائل زادوا فيه ، وبينهما غاية الاختلاف .
مسألة : المشهور عند الأشاعرة والأوائل امتناع اجتماع المثلين ، لاستحالة وقوع الامتياز بالذاتيان واللوازم وبالعوارض أيضا .
أما أوّلا فلأن العوارض انما تعرض بواسطة المادة والمادة واحدة .
وأما ثانيا فلأن نسبة العارض إلى المثلين واحدة فلا امتياز ، والمعتزلة جوزوا ذلك .
مسألة : التقابل جنس للتضاد ويندرج تحته ثلاثة أنواع أخر وهي : تقابل السلب والايجاب والعدم والملكية والمتضائفين .
والمقابل من حيث هو مقابل وإن كان أعم من المضايف لكنه باعتبار الوصف كان أخص ، كحد الحد بالنسبة إلى الحد وكالكلي بالنسبة إلى الجنس .
مسألة : قال قوم : إن المتغايرين والمتضادين والمختلفين انما هي كذلك لمعان قائمة بها ، محتجين بأن السواد يضاد البياض والضدية أمر معقول مغاير لهما .
وذهب آخرون إلى امتناع ذلك والّا لزم التسلسل .
ونحن نقول : إن عني القائل الأول أن التضاد والتماثل والاختلاف أمور
هامش
( 1 ) الف : ليسد .