فإن المحرك يوجد فيه الاعتماد والاعتماد يولد الحركة الأولى والاعتماد معا ثم إذا تحرك ولّد الاعتماد حركة أخرى واعتمادا آخر ، لأنه لو لم يولّد الاعتماد الأول اعتمادا ثانيا لما تحرك الجسم حركة أخرى غير الأولى .
الثاني : ما يتولد عنه بشرط ولا يصح بدونه وهو الأصوات ، فإنها يتولد عنه بشرط المصاكة « 1 » ، لأنا نفعل الصوت في الصداء فهذا فعل لنا في غير محل قدرتنا ، وما يتعدى محل القدرة لا يولده الّا الاعتماد لاختصاصه من دون سائر الأعراض بالجهات . قالوا : فإذا كان الصوت الحالّ في غير محل القدرة يتولد من الاعتماد ، فالذي يحلّ محلها كذلك ، لأنه لا ينفك الصوت عن الاعتماد في حال ما فيجب استناده إليه .
الثالث : ما يتولد عنه لا بنفسه بل بتوسط وهو الألم والتأليف ، فإن الاعتماد يولد المجاورة والتفريق والمجاورة يولد التألف والتفريق يولد الألم .
هامش
( 1 ) وهي اللزوق والالتصاق كما جاء في : تاج العروس ج 7 ص 155 .