والحروف إما مصوتة وهي حروف المدّ واللين ولا يمكن الابتداء بها ، وإما صامتة وهي ما عداها .
والحركات أبعاض المصوتات ، لأنها تحدث بتمديدها .
واعلم أن الصوامت منها مختلفة ومنها متماثلة ، والمختلفة قد تكون بالعرض وهو أن يكون الحرفان متساويين في الذات ويختلفان بالحركة والسكون أو بالحركات المختلفة ، وقد تكون بالذات .
مسألة : ذهب أبو علي الجبائي إلى أن الكلام جنس آخر غير الصوت « 1 » ، لأن الصوت مختلف في الصفاء والكدورة والقوة والضعيف وليس الحرف كذلك ، ولأن الكلام يوجد مع الكتابة بدون الصوت .
وردّ عليه الشيخ أبو جعفر بأن الاختلاف ليس في نفس الصوت من ذاته بل باعتبار مخارجه ، والكتابة ليست بكلام وإنما هي أمارة عليه ، ثم جعل الكلام نوعا للصوت ، وهو الحق .
مسألة : الكلام غير باق والّا لأدركناه في الزمان الثاني ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية أن المدرك صحيح والموانع مرتفعة في الزمان الثاني كما في الأول فيجب الإدراك .
مسألة : الهواء إذا تموج وقابل ذلك التموج جسم أملس بحيث يرد ذلك التموج ويصرفه إلى خلف ويكون شكله شكل الأول احدث من ذلك صوت وهو الصداء ، وهو حاصل لكل صوت ، لكنه قد لا يسمع في بعض الأصوات لانتشار التموج كما في الصحاري أو لغاية قرب الزمانين فيحس بهما كالصوت الواحد كما في الدور ، ولهذا يسمع الصوت في الدور أرفع منه في الصحراء .
هامش
( 1 ) راجع : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 101 .