ونظير هذا في المؤمنين كافة قوله تعالى في سورة الأعراف آية 31 :
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا
.
وقوله تعالى في سورة النساء آية 22 :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
.
وقوله تعالى في سورة هود ( ع ) آية 113 :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
.
وقوله تعالى في سورة البقرة آية 188 :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ
إلى غيرها من الآيات الدالّة على الإنشاء دون الإخبار عن وقوع متعلق النهي فيها .
ثانيا : إنّ النبي ( ص ) كان معصوما وأبو بكر ( رض ) لم يكن معصوما ، والمعصوم لا يقع منه مرجوح مطلقا ، فضلا عن محرم ، بخلاف غير المعصوم فإنّه يجوز وقوع الحرام منه عمدا ، أو خطأ ، فلا ينتقض هذا بذلك لاختلافهما في الموضوع ، والمحمول ، والصغرى ، والكبرى ، فهما مختلفان حكما .
وأمّا المؤمنون ، وإن كان في الإمكان أن يقع منهم مطلق المرجوح وأن يقع منهم الحرام لانتفاء العصمة عنهم ، إلّا أنّه لا تلازم بين نهيهم عن الحزن ، وبين وقوعه منهم ، على وجه التحقيق والثبوت ، إذ ليس في الآيات ما يدلّ على وقوع ذلك منهم ، وإنّما المدلول عليه في منطوقها النهي عن إيقاعه في الخارج ، وذلك بخلاف الحال في الخليفة أبي بكر ( رض ) فإنّ حزنه كان ثابت الوقوع على وجه التحقيق ، بدليل ما تقدم من قوله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
، لأنّ اللّه تعالى لم يحك هذا القول عن نبيّه ( ص ) إلّا بعد وقوع الحزن من صاحبه ( ص ) ، وهذا في الوضوح بحيث تكاد أن تراه بباصرة عينك .
ثالثا : إنّ النهي المدلول عليه في الآيات من المرجوحات كافّة