وكان عليه في الأقل قبل أن يثور ويفور على غير هدى وبصيرة أن ينظر بعين صحيحة إلى ما قلناه في تزييف ما قاله الإمام ابن تيمية ، ليرى الحق حقّا فيتبعه ، والباطل باطلا فيجتنبه ، لو كان من المنصفين .
ولكن مهلا يا زرعي ! فإنّ الحق يدوم ولو طالت الأيام ، والباطل مخذول وإن نصره أقوام ، وهيهات هيهات أن تستر السماء بالأكمام وشمس الضحى بالغربان ، ولن ينصر الباطل أقوال المرجفين ، ولن يؤيده خزعبلات المفترين والحمد للّه رب العالمين .
ثم نقول للإمام ابن تيمية : إنّ تواتر النصّ في باقي الأئمة الاثني عشر من أهل بيت النبي ( ص ) ، كما يقتضيه قوله بأعظمية تواتر الفضائل المنقولة في الخلفاء الثلاثة ( رض ) يمنع منعا باتا من هذه الأعظمية المزعومة ، وذلك لاستحالة حصول التواتر في ثبوت شيء وحصوله في ثبوت نقيضه أو ضده عند العقلاء جميعا . لذا فإنّا نلزمه بإقراره بتواتر النصّ في باقي الأئمة الاثني عشر من آل النبي ( ص ) ، ولا نقبل منه دعواه بأعظمية الفضائل المنقولة بزعمه ، في فضائل الخلفاء الثلاثة ( رض ) ، لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم حجة يلزمون به ، شرعا وعقلا ، ولا يمكن لأحد أن يقول بخروجه عنهم إطلاقا .
مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة — صفحة 291
مساهمون: السيد أمير محمد الكاظمي القزويني
ص٢٩١