واجبة أو ممكنة أو مستحيلة . فهل تؤدى المعجزة إلى تصديق الرسول .
وهي برهان خارجي عن طريق القدرة وليس داخليا عن طريق اتفاقها مع العقل أو تطابقها مع الواقع ؟ وكيف يتم التصديق بالمعجزة دون وسائل المعرفة وطرق العلم وخارج نظرية العلم في المقدمات النظرية الأولى ؟
وهل تؤدى المعجزة إلى الطاعة والانقياد دون اعمال للعقل أو التحقق من مضمون الخبر غاية ومصلحة وواقعا ؟ ولما ذا لا تتكرر المعجزة للتأكيد وللتيقن كما تتكرر التجربة كأحد شروط صدقها ؟ وكيف يثبت الله أو يعاقب بناء على تجربة واحدة تصديقا أو انكارا . لقد أخبر الوحي عن عشرات المعجزات لنبي واحد ، واحدة تلو الأخرى ، يتم التصديق ثم الانكار للأولى ، ثم التصديق والانكار للثانية وهكذا دون ما يأس أو ملل . وان المجربات ، وهي تكرار للمحسوسات والمشاهدات لجزء من مادة العلم طبقا لنظرية العلم . وما ذا كانت النتيجة في النهاية ؟ وقعت معجزات بالمئات ولم يصدق الناس بالأنبياء بل وازداد البعض منهم كفرا وعصيانا . في حين عندما توقفت المعجزات بمعنى خرق قوانين الطبيعة وأصبح الدليل على صدق النبوة داخليا أي عقلا وواقعا ، نظرا وعملا ، فكرا ومصلحة آمن الناس وأسسوا مجتمعات وأقاموا دولا وفتحوا العالم القديم « 109 » . وان الذين صدقوا بالأنبياء عن طريق المعجزات لأقل من الذين صدقوا بهم عقلا وواقعا ومصلحة وتشريعا « 110 » .
هامش
( 109 ) تشير إلى ذلك الآية الكريمةوَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ( 17 : 59 ) ، وقد ذكرت كلمة آية ومشتقاتها في القرآن 382 مرة ، نصفها للايمان بها ونصفها ( حوالي 152 مرة ) للكفر بها مثلوَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ( 2 : 145 ) ،وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ( 36 : 46 ، 6 : 4 ) ،وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها( 6 : 25 ، 7 : 146 ) ،أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ( 6 : 35 ) ،أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ( 27 : 82 ) .
( 110 ) يشير القرآن إلى قانون الأغلبية التي لم تؤمن وتصدق بالأنبياء عن طريق المعجزات في آيات كثيرة مثلقُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ( 6 : 37 ) ،إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ( 26 : 8 ، 26 : 67 ، 26 : 103 ، 26 :
131 ، 26 : 139 ، 26 : 174 ، 26 : 197 )
.