« الشيطان » الّذي طلب الاستمهال فاستمهل . ولما كانت النبوة ترتكز على العقل فلا خوف من تحدى العقل للنبوة والا كان العقل يتحدى نفسه وهو البناء الّذي تقوم النبوة عليه « 76 » .
وفي كل عقل خاطران ، خاطر للاقدام من الله وخاطر للاحجام من « الشيطان » . وللانسان حرية الاختيار بين الخاطرين أو الباعثين .
الخاطران في القلب . الأول يدعو للحق والثاني يدعو للباطل . ويقع التكليف بوقوع هذين الخاطرين . وان غفلة الغافل عن الخواطر ليست نقضا للخواطر بل نقض للغافل . كما لا يعنى تعارض الخواطر الشك وتكافؤ الأدلة بل تعنى حرية الانسان وضرورة اختياره بين الخير والشر .
وان عدم وقوعها من انسان لا يعنى أنها لا تقع ضرورة عند كل انسان .
والخاطران ليسا عقليين فحسب بل هما في القلب باعثان يكشفان عن صراع العواطف وحياة الوجدان ، ويكونان شرط الحرية والاختيار دون الجاء . ويتفق هذان الخاطران مع الثنائية المتعارضة المعروفة في كل دين
هامش
قاعدة الحسن والقبح العقليين يذكر أبو هاشم أنه يمتنع خلو النبوة من تعريف شرعيات لا يستقل العقل بها . ومع ذلك فالنبوة عند المعتزلة من ألطاف الله وبالتالي فهم يقولون بامكانها وليس بوجوبها أو استحالتها ، الأصول ص 203 .
( 76 ) مذهب المعتزلة امهال النظر وافحام الأنبياء ، فإنما يلزم الافحام على من قال بالمهلة ويجب على النبي امهال النظر ، النهاية ص 429 - 433 ، الغاية ص 338 - 339 ، وهي الفكرة المستمدة من الآيات القرآنيةفَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً( 86 : 17 ) ،وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا( 73 : 11 ) ، وتشير إلى ذلك آيات الانظار مثلقالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( 7 : 14 ) ،قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ( 95 : 36 ، 38 : 79 ) ،قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ( 7 : 15 ، 15 : 37 ، 38 : 80 ) ، أو آيات الانتظار مثلقُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ( 6 : 158 ) ،فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ( 7 : 71 ، 10 : 20 ) ،قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ( 10 : 102 ) ،وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ( 11 : 122 )
.