واعتبار الناس محجوجة بعقولهم لا يدل على أي أثر خارجي بل يعبر عن ضرورة داخلية في نظرية الحسن والقبح العقليين عند المعتزلة وأن العقل أساس النقل ، وأن كل ما يتوصل إليه بالسمع يمكن معرفته عقلا حتى الشرعيات والعبادات ان لم تعرف بخواصها فإنها تعرف بغاياتها . ويستحيل أن يكون السمع أساس العقل لان الأدلة والبراهين عقلية خالصة لا سمع فيها كما أن معرفة الحسن والقبح واردة قبل السمع . وقد أمكن ادراك التوحيد والعدل بالعقل وهما البابان الرئيسيان في العقليات وهي الإلهيات . ويشترك في النظر جميع العاقلين بشرط الوعي . فلا يكف عن النظر الا نائم أو مجنون أو ساه . وان الاستشهاد على منع النظر بمن يمنع النظر لهو استشهاد على الطبيعي بالشاذ ، والطبيعة تؤدى إلى النظر أكثر مما تؤدى إلى الجهل ، فالطبيعة عاقلة « 75 » . بل إن الانسان بعقله قادر على تحدى النبوة مثل قدرة
هامش
دلالة وذريعة إلى علم كل ما يحتاج إليه ، وليس يجوز أن يأتي الرسل بغير ما وضع في العقل فدل ذلك على الغنى عنهم وعدم حاجة الخلق إليهم ، الملل ج 1 ص 56 ، التمهيد ص 103 ، لا يزد أن يكون النبي مستدركا بالعقل أم لا فإن كان الأول فلا فائدة من انبعاثه وان جاء ضد العقل فلا يمكن قبوله . والحجة قائمة على تحسين العقل وتقبيحه ، الارشاد ص 302 - 304 ، الفصل ج 1 ص 55 - 56 ، الشرح ص 563 - 566 ، النهاية ص 473 ، ان جاء الأنبياء بما يخالف العقول فهم مردودون وان جاءوا بما يوافقها فما الحاجة إليها ؟ النظامية ص 47 - 48 ، في بيان شبه البراهمة وذكر أجوبتها ، المغنى ج 15 ، النبوات 109 - 146 .
( 75 ) الباقلاني : المعتزلة مع البراهمة في موقفهم من النبوة ويسميهم اخوانهم من المعتزلة التمهيد ص 104 ، ص 107 - 109 ، وأحيانا يضع البراهمة والمجوس والمعتزلة في موقف واحد من النبوة ، التمهيد ص 109 - 111 ، وكذلك يشير البغدادي إلى أن النظام قد أعجب بقول البراهمة بابطال النبوات ولكنه لم يجسر على اظهارها خوفا من السيف ، الفرق ص 131 الا أن ابن حزم لا يذكر المعتزلة في انكار النبوات ولا يضعهم مع البراهمة ، الفصل ج 1 ص 55 - 62 وبالإضافة إلى