وعموم القيم . فكل نبي يعبر عن مرحلة نبوته . فهناك أنبياء لهم صفة الملك دون الفضيلة مثل داود وسليمان ، وأنبياء لهم صفة القوة دون الحق مثل موسى . أما محمد خاتم الأنبياء أي النبوة في مرحلتها الأخيرة فقد بعث ليتمم مكارم الأخلاق . ففي المراحل السابقة : النبوة - الملك ، أو النبوة - القوة يجوز فيها العصيان وبالتالي تنتفى العصمة .
أما في المرحلة الأخيرة في مرحلة النبوة - القدوة ، أو النبوة - الأسوة فلا يجوز فيها العصيان « 287 » . كما يطرح السؤال بالنسبة « للملائكة » بدافع المبالغة بمقارنة الأنبياء بالملائكة وان كان الاتفاق على عصمة الملائكة أسهل . فهم ليسوا مكلفين وبالتالي ليسوا محاسبين . وهم ليسوا بشرا وبالتالي ليسوا أحرارا عاقلين في موقف الاختيار بين الحسن والقبيح . لا يفعلون الخير الا جبرا ، باستثناء إبليس الّذي أثار استعمال حريته في الاعتراض والرفض فكان جزاؤه استعمال الحرية إلى أقصى حد وامهاله واعطائه الزمان كله لتحدى حرية الانسان ذاتها « 288 » . ولو
هامش
( 287 ) يسترسل القدماء في سرد أخطاء آدم ونوح وإبراهيم ولوط ويوسف واخوته وموسى وسليمان وداود ويونس ( ذا النون ) وينتهون إلى محمد . فالنافى للعصمة يذكر الأخطاء والمثبت لها يؤولها كما يفعل الجبائي ، الفصل ج 3 ص 30 - 59 ، المواقف ص 361 - 366 ، التحقيق ص 165 - 167 ، مقالات ج 1 ص 272 .
( 288 ) وأما الملائكة فبراء . قال الرسول خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار . وخلق آدم من آصف ، الفصل ج 3 ص 29 - 30 ، في عصمة الملائكة حكاية الله عنهم بالطاعة ، عصيان إبليس والطرد ، المواقف ص 366 - 367 ، وقد قيل في ذلك شعرا :وعصمة أوجب لكل الأنبياء * وللملائكة لا للأولياءالوسيلة ص 73عصمتهم كسائر الملائكة * واجبة وفاضلوا الملائكةالعقيدة ص 11 - 12 واختلف المسلمون في عصمة الملائكة ولا مانع في أحد الجانبين ، ولكل حججه .
وهي كلها عموميات تفيد الظن ولا عبرة للظنيات في مجال الاعتقادات .
وحجة النافية للعصمة عصيان إبليس وقد كان من الملائكة ورفضه