السلطة « 286 » .
ثم يطرح موضوع العصمة من الحاضر إلى الماضي ، ومن آخر مراحل النبوة إلى أولها عبر التاريخ ، ومن خاتم الأنبياء إلى الأنبياء السابقين .
والغرض من ذلك تأصيل موضوع العصمة الحالية تاريخيا اثباتا أم نفيا .
وبالتالي تستعمل أخطاء الأنبياء السابقين اما لاثبات العصمة أو لنفيها وتأويلها . والحقيقة أن موضوع العصمة لدى الأنبياء السابقين مرتبط بتاريخ النبوة . فكان لا يعير النبي السابق أفعال العصيان لأنها مظهر من مظاهر القوة والعظمة مثل داود وسليمان في علاقاتهم النسائية ومثل موسى في القوة والتشيع لقومه على حساب الحق وشمول المبادئ
هامش
( 286 ) يتضح ذلك في أقوال الخوارج والشيعة خاصة باعتبارهما أكبر فرقتين للمعارضة الجذرية العلنية والسرية في الخارج والداخل .
فقد جوزت الأزارقة الخوارج أن يبعث الله نبيا يعلم أنه يكفر بعد موته أو كان كافرا قبل البعثة ، الملل ج 2 ص 33 - 34 ، وجوز الأزارقة عليه الذنب والذنب كفر ، المواقف ص 358 - 359 . أما الشيعة فيجوزون الكفر اظهارا للتقية واخفاء للدعوة ، المواقف ص 359 ، الطوالع ص 209 ، المحصل ص 159 - 160 ، وجوز الفضيلية جواز بعثة من يعلم أنه يكفر ، المحصل ص 260 - 261 ، وعند هشام بن الحكم إذا عصى النبي جاءه الوحي والامام يتلقى وحيا لذلك كان معصوما ، وبالتالي جازت المعصية على الأنبياء ، الفرق ص 68 . فهشام يشترط العصمة في الامام ويجيز الخطأ على النبي ، فقد أخذ النبي الفداء من أسارى بدر والله غفر له ، الأصول ص 167 ، بل وجائز أن يتعمد النبي الخطأ وهو يرتكبه لأنها صفاته ، مقالات ج 1 ص 272 ، أجاز الهشامية من الروافض على الأنبياء الذنوب مع قولهم بعصمة الامام من الذنوب ، الفرق ص 343 . كما أجازت الكرامية الذنوب من الأنبياء ما لا يوجب حدا ولا تنسيقا ، وفيهم من يجوز الخطأ في التبليغ « ومناة الثالثة الأخرى . . . تلك الغرانيق العلى ، وان شفاعتها لترتجى » ذلك من القاء الشيطان وظنه المشركون من قراءته ، الأصول ص 168 ، ورفض ابن حزم لذلك ، الفصل ج 4 ص 54 - 55 ، الفرق ص 222 ، الفقه ص 185 ، عند الكرامية كل ذنب أسقط العدالة وأوجب حدا فهم معصومون فيه وغير معصومين في ما دون ذلك ، الفرق ص 221 - 222 ، الأصول ج 5 ص 67 - 68 ، وجوز الفضيلية بعثة من يعلم أنه يكفر ، ويرى الحشوية أن الرسول كان كافرا قبل البعثة ، المحصل ص 160 - 161
.