تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
والاشقاء والاسعاد صفات تتعلق بالحياة الانسانية لا مهرب
هامش
فوز السعيد فليس كل من فوز السعيد وشقاء الشقي باعتبار الوصف القائم به في الحال من الايمان في الأول والكفر في الثاني بل اعتبار ما سبق أزلا في علمه تعالى . لم يتحول كل واحد من السعيد والشقي ما سبق أزلا في علمه . فالسعيد لا ينقلب شقيا وبالعكس . والالزام انقلاب بالعلم جهلا وهو بديهي . فالسعادة والشقاوة مقدرتان في الأزل لا يتغيران ولا يتبدلان لان السعادة هي الموت على الايمان باعتبار تعلق علم الله أزلا بذلك . والشقاوة هي الموت على الكفر بذلك الاعتبار . فالخاتمة تدل على السابقة فان ختم له بالايمان دل على أنه في الأزل كان من السعداء وان تقدمه كفر . وان ختم له بالكفر دل على أنه في الأزل كان من الاشقاء وان تقدمه ايمان . وخوف العامة من الخاتمة وخوف الخاصة من السابقة وهو أشد وان تلازما . هذا ما ذهب إليه الأشاعرة . وذهبت الماتريدية إلى أن السعادة هو الايمان في الحال والشقاوة هي الكفر كذلك . فالسعيد هو المؤمن في الحال إذا مات على الكفر فانقلب شقيا بعد أن كان سعيدا . والشقي هو الكافر في الحال . وإذا مات على الايمان انقلب سعيدا بعد أن كان شقيا ، التحفة ص 6 - 7 ، وبالجملة ، فالخلاف بين الأشاعرة والماتريدية لفظي لأنهم اختلفوا في المراد من لفظ السعادة ولفظ الشقاوة مع الاتفاق في الاحكام ، الاتحاف ص 200 ، الخريدة ص 42 . وقد قيل شعرا :وجائز في حقه الايجاد * والترك والاشقاء والاسعاد ثم السعادة وكذا الشقاء * في أزل فلم يكن إنشاء دليل كل ما يليق من عمل * لكن الاعتبار بانتهاء الاجل فاذن السعيد ما في الأزل * ومثله الشقي لم ينتقل فمن يموت مؤمنا سعيد * ومن يموت كافرا طريد فوز العبد عنده في الأزل * كذا الشقي ثم لم ينتقلالوسيلة ص 37 ، الجوهرة ص 11 - 12 ويعتمد الأشاعرة على بعض الروايات الأسطورية مثل « تقول الملائكة يا رب اشقى أم سعيد فيقضى الله ويكتب الملك ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص » أو مثل « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه » فعلم من كل عاقل أن الله أسعد من شاء وكتبه سعيدا وأشقى من شاء وكتبه شقيا . وقد أسقط النظام عدالة ابن مسعود ونسبه إلى الضلال من أجل هذه الرواية عن النبي ، الفرق ص 319 ، الملل ج 1 ، ص 87 - 88 .