على نحو شعري دون نقد للعقيدة وتفنيد لحججها وبيان لمخاطرها وكشف عن أخطائها « 162 » . وكأنه يصعب الدعوة إلى العمل والحرية وعقيدة القضاء والقدر ما زالت راسخة في التراث ، واحدى مكونات الدين الشعبي وموجها لسلوك الجماهير .
ومن العقيدة الام ، القضاء والقدر ، تنبع عدة عقائد أخرى في مقدمتها مسؤولية الله عن الخير والشر والحسن والقبح وكل ما يحدث في العالم من نفع أو ضر للانسان لما كان الله خالق كل شيء ، والخير والشر والحسن والقبح والنفع والضر أشياء مخلوقة . وإذا كان من المعقول أن يصدر الخير عن الخير فكيف يصدر الشر عن الخير ؟ وأين مسؤولية الانسان في الاختيار وفي التمييز بين الحسن والقبيح ؟ يثبت القضاء والقدر اذن بخيره وشره دون حتى التساؤل كيف يكون المؤله المعظم خالقا للشر وبالتالي يضيع التنزيه في زحمة اثبات خلق الله الشامل لكل شيء « 163 » . وقد ظهر ذلك بوضوح
هامش
( 162 ) هذه محاولة محمد اقبال إذ يقول شعرا :من القرآن قد تركوا المساعى * وبالقرآن قد ملكوا الثريا
إلى التقدير ردوا كل سعى * وكان زماعهم قدرا خفيا
تبدلت الضمائر في اسار * فما كرهوه صار لهم رضياضرب الكليم ص 9ذلك الظالم سمى * اختيارا فيه جبراضرب الكليم ص 31 ويقول أيضا :على كل غصن تبين أن * النبات مشوق لرحب الفضاء
فما قر في ظلمة الترب حب * جنون النشوء به والنماء
فلا تبغ في فطرة ترك سعى * فما ذاك معنى الرضا بالقضاء
لأهل النماء فضاء فسيح * وما ضاق ملك الاله فسيحواضرب الكليم ص 35
( 163 ) عند أبي حنيفة خيره وشره من الله ، الفقه ص 184 ، وعند الأشعري أن الله أراد جميع أفعال العباد خيرها وشرها ، نفعها وضرها ،