تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من العقيدة إلى الثورة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
وتصيبها بالسهو والغفلة أو الضعف والوهن والعجز والتقصير وهو تصور غير كامل للإرادة الإلهية وكأن إرادة الانسان أقوى من إرادة الله والمسير لها والمسبب لاحداثها « 54 » ، وجعل القضية من الغالب ومن المغلوب في تحقيق مراد الانسان أم الله . ليست القضية معركة بين الله والانسان من الغالب فيها ومن الّذي يتم مراده دون الآخر . فليس شرفا لله أن يدخل في معركة مع الانسان كما أن علاقة الانسان بالله ليست علاقة الخصم أو الند . ان دليل الممانعة جائز لان المراد بين إلهين متكافئين على نفس المستوى . أما أن يكون بين الانسان والله فتلك علاقة غير متكافئة على الاطلاق . ومن الطبيعي إذا ما صارع الأسد فأرا أو فيل نملة أن تكون الغلبة للأسد أو الفيل . أليست القضية أيضا ارهابا لفعل الانسان باتهام الحرية بأنها تجهيل لله وتعجيز له ؟ فالمتكلم أين يقف ؟ وفي صف من ؟ دفاعا عن سلطة الله المطلقة أم دفاعا عن حرية الانسان ؟ دفاعا عن القوى أم دفاعا عن الضعيف ؟ تأييدا للقاهر أم تأييدا للمقهور ؟ دفاعا عمن ليس في حاجة إلى دفاع أم دفاعا عمن هو في حاجة إلى دفاع ؟ تأكيدا على من لا تحتاج ارادته إلى اثبات أم اثباتا لمن تحف بإرادته المخاطر ؟ نصرة للقادر أم نصرة للعاجز ؟ وكون الإرادة واحدة محيطة بجميع المرادات على وفق علمه بها ، فما علم منه كونه أراد كونه خيرا كان أو شرا وما علم أنه لا يكون أراد أن
هامش
( 54 ) في أن الله مريد لجميع الكائنات لوجوه ، لو حصل مراد العبد ولم يحصل مراد الله لكان العبد مغلوبا والعبد غالبا وهو محال ، المعالم ص 88 - 90 ، المحصل ص 144 - 145 ، في أنه سبحانه مريدا لجميع الكائنات من الكفر والايمان والطاعة والعصيان والخير والشر والنفع والضر ، وكل ذلك بقضاء الله وقدره ، المسائل ص 375 - 376 ، اعلم أنه لا يجرى في العالم الا ما يريده الله ، وأنه لا يؤمن ولا يكفر كافر الا بإرادة الله ولا يخرج مراده كما لا يخرج مقدور عن قدرته ، لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن ولا يطيع طائع ، ولا يعصى عاص من أعلى العلى إلى ما تحت الثرى الا بإرادة الله وقضائه ومشيئته ، الانصاف ص 157 - 159 ، انه تعالى مريد لجميع الكائنات غير مريد لما لا يكون . هذا هو مذهب أهل الحق ، واجماع السلف على ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، المواقف ص 320 - 323 ، انه تعالى مريد للكائنات من الخير والشر والايمان والكفر ، الطوالع ص 193 .
من العقيدة إلى الثورة — صفحة 25 | حسن حنفي