ولكن الصفة الغالبة في تحليل ذرائع الجبر هي صفة الإرادة . الإرادة شاملة ، مطلقة وواحدة لا يند عنها شيء ، وبالتالي انضوت جميع الأفعال الانسانية تحتها . وتظهر في البسملات الإرادة الشاملة وتثبت على حساب الحرية الانسانية كما تعقد لها أبواب خاصة في نهاية الصفات وكأن المقدمات هي النتائج ، وكأن الاحكام المسبقة هو المطلوب اثباته « 53 » .
والإرادة شاملة في الحال وفي المآل ، العبرة بالنهاية وليست بالبداية ، والمحك طو المصير وليس فعلا واحدا . الإرادة هي المشيئة والاختيار والرضى والمحبة . . . الخ وهي صفات أخرى دائمة لا تتغير بتغير الافعال .
والحقيقة أن هذا يدل على الظلم لان أفعال العباد متغيرة وليس لها ثابت بدليل التوبة والافعال المتجمدة . لذلك كانت العبرة فيها بالافعال الختامية ، بالتجارب وحصيلتها النهائية أي بتجربة العمر كله ورصيد الانسان النهائي .
وإذا كانت الإرادة مطلقة والا وقع فيها النقص من وهن وضعف وتقصير عند بلوغ المراد فكأن حرية أفعال العباد تنال من إرادة الله المطلقة وشمولها
هامش
الكفر مما أراد فقد فعله وقدره ، الإبانة ص 49 ، ومن زعم أن العباد يفعلون ويقدرون ما لم يقدر الله ويقدرون ما لم يقدر عليه فقد جعل لهم من السلطان والقدرة والتمكن ما لم يجعله للرحمن ، الإبانة ص 65 ، وأيضا شرح التفتازاني ص 101 ، حاشية الخيالي ص 101 - 102 ، حاشية الأسفرايني ص 101 ، وكل ما قضى العقل بجواز امكان حدوثه فالرب موصوف بالاختيار عليه ولو فرض احداثه إياه لما كان ممتنعا ولكان مسوغا في العقل ، النظامية ص 25 .وجائز بفضله وعدله * ترك لكل ممكن كفعلهالعقيدة ص 11 ، والجائز في حقه تعالى فعل كل ممكن أو تركه .
والدليل على ذلك أنه لو وجب عليه فعل شيء أو تركه لصار الجائز واجبا ومستحيلا وهو محال ، الباجوري ص 10 .
( 53 ) نفذت فيها ارادته ، الإبانة ص 4 ، مذهب أهل الحق أن الباري مريد على الحقيقة وليس معنى كونه مريدا الا قيام ارادته بذاته ، الغاية ص 52 ، الله مريد على الحقيقة لجميع الحوادث والمرادات ، فالحوادث كلها تقع مرادة لله وأنه لا يتصور أو يوجد في الدنيا والآخرة شيء لم يرده من نفع ورزق وأجل وطاعة ومعصية ، والدليل أنه خالق لها قاض ومخترع
.