بالدين ، ليس بأكثر من عدمه ، فإذا جوزتم أن لا تقام الحدود في هذا الزمان وفي غيره من الأزمنة ، التي لم يظهر فيها الإمام لو كان معلوما ، ولا يوجب ذلك فسادا في الدين ؛ فما الّذي يمنع من إثبات إمام غير معصوم جميل الظاهر يجوز عليه الخطأ فيما يقيمه من الحدود والأحكام ، ولا يوجب ذلك فسادا في الدين ؟
ثم يقال لهم : خبرونا عن الحدود والأحكام ، أيتولى الإمام جميعها في العالم ؟
أو يتولى بعض ذلك ، وما عداه يتولاه حكامه وأمراؤه ، فلا بد من أعوان له ؟
فإن قالوا : إنه لا بد في بعض ذلك من أن يتولاه الأمراء والحكام ، قيل لهم :
فيجب أن يكونوا معصومين للعلة التي ذكرتموها ؛ لأنها موجودة في كل من يقوم بالحدود والأحكام .
فإن قالوا بعصمتهم لزمهم القول بعصمة كل من يستعين به الإمام أو أمراؤه في كل أمر يتصل بالدين ، من وكيل ، ووصى ، وحارس ، وشاهد .
ويبطل ذلك أيضا بما علمناه من حال أمراء الرسول عليه السلام ، وإقدام بعضهم على ما لا يجوز ، وأمراء أمير المؤمنين عليه السلام ، وإقدامهم على ما لا يحل .
فإن قالوا : إن ذلك يقع موقعه لأن المعتبر بالظاهر ، وإن لم يكن الأمير معصوما ؛ / قيل لهم مثله في الإمام ، فبطلت علتهم .
فإن قالوا : إنا نقول في الإمام مثل قولكم في الرسول ، فإذا لم يعترض ما ذكرتموه في الأمراء ما تذهبون إليه من عصمة الرسول ، لم يعترض ما نقوله في عصمة الإمام .
قيل لهم : إنما ألزمناكم ذلك على علتكم ، ولسنا نعتل في عصمة الرسول بمثلها فيتوجه « 1 » الإلزام علينا . وإنما نوجب عصمته ؛ لأنه حجة فيما يحمله من الرسالة ،
هامش
( 1 ) أي ( حتى يتوجه ) ولو قال ( فلا يتوجه ) لكان أظهر .