الإمارة ، ما لم يلزم الإمام صفة زائدة على إقامته أميرا ، فكذلك كان يجب في الإمام لو لم تكن إقامته واجبة ، وبطلان ذلك يبين صحة ما قدمناه .
فإن قيل : إنما يصح التوصل بذلك إذا ثبتت بالشرع الإمامة ، وكلامنا معكم ، فكيف يصح ما ذكرتم ؟
قيل له « 1 » : قد ثبت ذلك بالشرع ، لأنه لا شبهة في أن إقامة الإمام تحسن ، وفي أن الإمام يقوم بالأحكام والحدود إذا أقيم ، وإنما الكلام في وجوب ذلك ، فإذا صح إيجاب اللّه تعالى إقامة الحدود وغيرها ، وكان لا طريق إليه إلا بإقامة الإمام ، وجبت إقامته .
وبعد فإنه قد ثبت بالشرع الّذي لأجله يقام / الإمام ، ما يقوم بمصلحة الدنيا أو الدين ، من اجتلاب النفع ودفع المضار من غير تخصيص تغيير ، بل لا أحد منهم إلا وله في ذلك حظ ما ، أو قوىّ .
وقد علمنا أن ما هذا حاله يلزم التوصل إليه ؛ لأنه توصل إلى دفع المضار المظنونة أو المعلومة . وقد بينا من قبل أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يجبان على الوجوه التي ذكرناها ، وما يقوم به الإمام إن لم يزد حاله على حالها لم ينقص ، فيجب التوصل إليه .
وقد اعتمدا وغيرهما على ما ثبت من إجماع الصحابة لأنهم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه فزعوا إلى إقامة إمام على وجه يقتضي أن لا بد منه ، وما نقل من الأخبار وتواتر في ذلك يدل على ما قلناه من حالهم عند العقد لأبى بكر يوم السقيفة ، ثم بعده لعمر ، في قصة الشورى وما جرى فيه ، « 2 » ثم بعده لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام .
وقد علمنا أن التشدد في ذلك على الوجوه التي جرت منهم حالا بعد حال لا يكون إلا في الأمر الواجب الّذي لا بد منه . ومما يبين صحة الإجماع في ذلك أن كل من خالف
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له )
( 2 ) لعلها ( فيها ) .