/ فصل في ذكر مطاعنهم في أبى بكر وبيان الجواب عنها
[ شبهة ]
أحد ما ذكروا في ذلك أنه حكم بالباطل في إزالة ميراث النبي صلى اللّه عليه ، عن ورثته ؛ لأنه تعالى قد بين في كتابه المواريث ؛ ولم يفصلها وربما أضافوا إلى ذلك بأن قالوا : أزال الميراث بدعوى خبر ادعاه مع نص الكتاب ، والّذي ادعاه من قوله :
« نحن معاشر الأنبياء لا نورث من « 1 » تركناه صدقة » مردود بحكم الكتاب وهو قوله :
[ وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ]
وفي قصة زكريا :
[ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ]
وربما رووا عن فاطمة عليها السلام ما لا أصل له من مخاطبات لأبى بكر يطول ذكرها ، نحو ما رووا أنها قالت : « أترث أباك ولا أرث أبيه « 2 » ، لقد جئت شيئا فريا » وفي بعض الأخبار أنها خطبت فقالت : أيا خليفة رسول اللّه ، أنت ورثت رسول اللّه ؟
أم ورثه أهله ؟ فقال : لا ، بل ورثه أهله ، فقالت : فما بال سهم النبي ؟ قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه يقول : « إن اللّه إذا أطعم نبيا طعمة كانت لولى الأمر من بعده » فقالت له : « أنت ورسول اللّه أعلم » .
قالوا : وإذا كان ما يورث صلى اللّه عليه وما تركه صدقة ، فكيف ترك أبو بكر سيف النبي صلى اللّه عليه ونعليه وعمامته في يد أمير المؤمنين ؟ والجواب عن ذلك بين ؛ لأنه احتج بهذا الخبر ولم يقتصر على روايته ؛ حتى استشهد أصحاب رسول اللّه فشهد بصدقه عمر وعثمان وطلحة ولزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ، وكان لا يحل لأبى بكر وقد صار الأمر إليه أن يقسم التركة ميراثا ، وقد خبر الرسول بأنه صدقة وليس بميراث .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( ما )
( 2 ) لعل الهاء للسكت .