وقد بينا أنه لا يمتنع في الاعتقادات أن تعلم ضرورة ، فلا يجوز أن يقال : إذا كان ذلك باطلا فكيف يدعى الاضطرار فيه ؟ وعلى هذا الوجه ندعى في كثير من الأمور أنا نعلم « 1 » ضرورة من دين الرسول عليه السلام .
وبعد فإنا نعلم أنه عليه السلام كان يعظمه ويمدحه على الحد الّذي نعلم ذلك في أمير المؤمنين وغيره ، وذلك يمنع من كونه كافرا . وما ثبت عنه عليه السلام من تسميته صديقا ، يدل على ذلك ، وما روى من الفضائل المشهورة في بابه يدل على بطلان هذا القول .
فأما من يقول : إنه ارتد بعد الرسول صلى اللّه عليه فإنما بنى هذا القول على أن الإمامة لأمير المؤمنين بنص جلىّ ؛ فإن من وثب عليها فهو كافر مرتد .
وقد بينا بطلان ذلك . وقد قال الشيخ أبو حذيفة وأصل بن عطاء : الّذي يدل على بطلان طريقهم في سوء الثناء على المهاجرين والأنصار ورميهم إياهم بشرك ونفاق ما خلا طائفة يسيرة ، قوله تعالى :
[ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ]
، وقد علم من بايع تحت الشجرة ، وكذلك قوله :
[ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ . .
إلى قوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ]
وقال :
[ لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ]
وقوله سبحانه :
[ وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ ]
. وذكر اللّه تعالى أنه أذهب عنهم الرجس عن أزواج النبي عليه السلام ، فلا يصح مع ذلك كونهم كفارا . وكيف يصح أن يكونوا كفارا ، ومن دينه أنه لا يجوز التزوج ببنات الكفار إذا لم تكن ذمة ، ولو جاز أن يتزوج / بناتهن « 2 » وهم كفار ، لجاز أن يتزوج « 3 » / الكفار بناته وذلك بخلاف الدين .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( نعلمها ) .
( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( بناتهم )
( 3 ) في الأصل ( نروح ) .