فعلا وقولا بحيث يشتهر ، سيما على قولهم ، أنه حجة فيما يأتي ويذر . وقد يصح أن يظهر من أبى بكر التشدد في باب الردة حتى يخالف في ذلك كل الصحابة ، ولا يظهر منه مثل ذلك أو قريب منه على زعمهم أن الجماعة ارتدت وعدلت عن الحق بعد رسول اللّه .
وكل ذلك يبين أنه لا يمكن ادعاء الخلاف في بيعة أبى بكر وتصويب الأمة له .
فأما خالد بن سعيد فإنه بايع بعد ذلك من غير شبهة عند أهل النقل .
وأما سلمان فإنما روى عنه أنه قال : كردند « 1 » نكردند .
وقد قال شيخنا أبو علي : إن ذلك غير مقطوع ، وكيف يصح أن يخاطبهم بهذا القول وهم عرب ؟ وهو يعرف العربية . وكيف فهموا ذلك منه ورووه ؟
وهذا يبين أن الراوي الّذي رواه ، من فهم الفارسية ، وأنه من باب الآحاد .
قال : وكيف يجوز التعلق بذلك مع علمنا أنه أحد ولاة عمر ، وأن توليه لعمر المدائن وغيرها أظهر وأشهر من هذا الخبر ، والتصويب بالفعل أوكد من القول ؛ لأن القول يحتمل ما لا يحتمله الفعل .
وقال شيخنا أبو هاشم : إن قوله : كردند « 2 » يدل على صحة الإمامة وثبوتها ، وإنما أراد بقوله : ونكردند ، وإن أصبتم الحق فقد أخطأتم المعدن ؛ لأن عادة الفرس في الملك أن لا تزيله عن البيت ، والأقرب فالأقرب .
/ قال أبو علي : فقد روى أنه حين بويع أبو بكر « 3 » ، قال سلمان : أصبتم حين بايعتم أبا بكر . قال : وما روى عن أبي ذر يدل على بطلان ادعائهم عليه المخالفة ؛ لأنه روى أنه قال لعمر وقد غمز على يده : أرسل يدي يا قفل الفتنة ، فقال له : وما قفل الفتنة ؟ قال أبو ذر : حيث زار يوم « 4 » وقد كثير النبي صلى اللّه عليه ، فقال النبي عليه
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وهو كلام ليس بعربي
( 2 ) كذا في الأصل وهو كلام ليس بعربي
( 3 ) في الأصل ( أبا بكر ) .
( 4 ) كذا في الأصل .