قال : ولأنه لا يمكن أن يقال : إن خروج سعد مما عليه الأمة يؤثر في الإجماع لأنا نعلم « 1 » أن سعدا وحده لا يكون محقا ، ولا بد من أن يكون الحق في أحد ما قالته الأمة ، فيجب أن يكون فيما عليه سائر الصحابة .
وقد بينا في كتاب الإجماع من هذا الكتاب أن المذهب إذا لم يكن من باب الاجتهاد وكان الحق في واحد منه ، فما تذهب إليه الجماعة هو الحق دون الواحد والاثنين لأن ذلك يصح أن يكون سبيلا للمؤمنين ، وما صح ذلك فيه فهو الحق ما عداه .
وإنما يعد كون الواحد خلافا فيما طريقه الاجتهاد ، وقد أوضحنا « 2 » القول في ذلك ، وهذا يبطل التعلق بخلاف سعد وحده .
على أنه لا خلاف يمكن أن تذكر معه بيعة أبى بكر إلا « 3 » أن الإمام أو أمير المؤمنين ، وسعد خارج عن هذين القولين ، فيجب / أن يكون قوله مطرحا لأنه امتنع عن مبايعة غير أبى بكر ، على حد امتناعه عن مبايعة أبى بكر ، هذا إن صح أنه بقي على الخلاف ؛ لأنه لا يمتنع أن لا يبايع وهو راض ؛ لأنه لا معتبر بالبيعة ولا بالحضور ؛ لأنه قد يجوز أن يكون نافرا عن الحضور لما جرى من صده عما كان له بسبب من الإمارة ، وإن صح وتيقن خلافه فالأمر على ما قدمناه من أنه إما أن لا يعتد « 4 » بخلافه ، أو يعول على صحة الإجماع بعد موته .
فإن قيل : كيف ادعيتم الإجماع على بيعة أبى بكر ، وقد تأخر عن ذلك أمير المؤمنين وخالد بن سعيد وظهر الخلاف عن سلمان وعن الزبير ، وظهر عن أبي ذر وحذيفة والمقداد وعمار ، الانحراف عن ذلك والتحقق بأمير المؤمنين ؟ قيل له « 5 » :
لا أحد ممن ذكرته إلا وقد يلزم ورضى ذلك عنه فحصل الإجماع مستقرا ؛ لأنا لا ننكر أن في الابتداء وقع التأخر من بعضهم عن بيعته .
هامش
( 1 ) في الأصل ( لا بالعلم )
( 2 ) في الأصل لا يوجد ( نا ) بعد ( الحاء ) و ( ألف ) القول مشطوبة بعد كتابتها .
( 3 ) في العبارة ركة لا تخفى .
( 4 ) في الأصل ( يعقد ) .
( 5 ) الأولى حذف ( له )