بنصبه على هذا الوجه ، والرسول قد علم أن إليه جميع ما إلى الإمام ، لكنه إذا علم في التعبد أن النص على الإمام ليس بصلاح ، فلا بد من أن يفوض الأمر إلى اختيارهم على ما نقول . وعلى هذا الوجه صوب النبي عليه السلام المسلمين يوم مزنة لما أقاموا خالدا أميرا بعد قتل الجماعة ، وصار ذلك للأمير كأنه عليه السلام نصبه .
وليس لأحد أن يقول : إذا لم تكن إليهم الإمارة ، فكيف جاز أن يصير أميرا بفعلهم ، وقد بينا أن الولي / يزوج ابنته وأخته ولا يلي منهما « 1 » ما يليه الزوج ، ولم يكن لأحد أن يقول : كيف يجوز أن يملك و « 2 » يبيح ما لا يملكه العاقد أو يستبيحه ، وذلك يبين فساد ما سألوا عنه .
وبعد فإن قولنا في الإمام أدخل في « 3 » طريق التولية من قولهم ؛ لأن عهد الغير أقرب إلى أن يصير به إماما من أن يخرج بنفسه ويتصرف تصرفا مخصوصا ، فكيف يصح طعنهم في ذلك ؟
فإن قالوا : إنا لا نجعل تصرفه وخروجه هو المقتضى لكونه إماما ، بل نقول :
إنه إمام في نفسه لما هو عليه من العلم والعمل والنسب إلى غيره ، وإنما يعرف ذلك بالاشتهار والإظهار فيلزمه هذا « 4 » ليظهر عزمه لا أنه « 5 » به يصير إماما .
قيل لهم « 6 » : فيجب أن يكون قبل التصرف المخصوص إماما في نفسه ، فإذا اشتركت جماعة في هذه الخصال أن « 7 » تكون أئمة ، أو أن يقال : لا يجوز اشتراك الجماعة في ذلك ، والجميع في نهاية الفساد .
فإن قيل : لم صار العقد والرضا بأن يلزم عندهما سائر الناس للانقياد بأولى من
هامش
( 1 ) في الأصل : منها
( 2 ) في الأصل : أو
( 3 ) كلمة ( في ) ليست في الأصل
( 4 ) بين قوله ( هذا ) وقوله ( ليظهر ) بياض بالأصل .
( 5 ) في الأصل ( أن )
( 6 ) في الأصل ( له )
( 7 ) كذا في الأصل ، ولعل هنا سقطا تقديره ( لزم أن تكون )