وهنا قالوا : إنما يجب ذلك في حال دون حال . قيل / لهم : فجوزوه في يوم دون يوم ، وجوزوا خلو بعض الأعصار من الإمام ، والرسول . « 1 » فهم بين أمرين :
إما أن يجوزوا ذلك ، فينتقض القول بأن ذلك لطف من « 2 » الجميع .
أو لا يرتكبوه ، فيلزم ثبوت التكليف ، وعلة المكلّف لم ترح من قبل المكلّف . وقد كان يجب على هذا التعليل أن يعرف إمام زماننا وإلا فيجب أن نكون معذورين .
والقول في باب الرسول ، متى تعلقوا به ، كالقول في باب الإمام في أنا لا نعرفه ، وفي أنه كان يجب إثبات جماعة منهم ، وفي أن خبرهم إن أعفى عن مشاهدة الإمام ، فخبر الرسول والتواتر بأن يعفى عن الإمام أولى .
فإن قالوا : إنا لا نقول : إن الإمام مصلحة من حيث ظننتم ، لكن لما نعلمه من « 3 » اجتماع الكل على واحد رئيس مطاع ، أقرب إلى التآلف على الخير والطاعة ، والعدول عن الظلم والفساد ، من كون الناس شورى « 4 » لا رئيس لهم ، ولا مقوم ، ولا رادع ولا مانع ، وهذه الطريقة معقولة تقتضى أنه لا بد من إمام ، لأنه إلى الصلاح أقرب ، وعن الفساد أبعد . وهو « 5 » بمنزلة طريقتكم ، في أن المعرفة لطف لجميع المكلفين .
قيل له « 6 » : إن الوجه الّذي له قلنا : إنه لطف ؛ يختص كل مكلف وكل فعل من أفعاله ، إذ المتعالم أنه لا أحد من العقلاء إلا وهو عالم أن خوف المضرة صارف ، ورجاء المنفعة داعى ، ولا يختلف في ذلك فعل من فعل ، ولا عاقل من
هامش
( 1 ) في الأصل ( والرسو ) .
( 2 ) لعل صوابها بالجميع ) أو ( من اللّه بالجميع ) .
( 3 ) لعل كلمة ( أن ) سقطت من هنا ، فصواب العبارة ( من أن اجتماع ) .
( 4 ) هكذا في الأصل .
( 5 ) الأولى ( وهي ) .
( 6 ) الأولى ( لهم ) .