وكما يجب فيه « 1 » تعالى أن يزيح عللهم كلهم ، فكذلك القول في بعضهم وكل واحد منهم . فيجب في حال ما يكون إماما أن يعرف جميعهم إمامته ، وليس وراء ذلك إلا القول بالإمام الّذي ارتكبه بعضهم ، وظن أن ذلك نافعه ، ولم يعلم أن ذلك يؤديه إلى بطلان التكليف ؛ لأنه يجب فيمن لم يعرفه أن يكون معذورا .
وقد علمنا أن المعتقدين لخلاف الدين غير معذورين ، ولأن من لا يقول بذلك لا بد من أن يلزمه إبطال النبوات .
ويلزمهم على هذه الطريقة القول بأن لا فترة بين الرسل ، لأن في حال الفترة يجب أن لا تكون العلة مزاحة ، وهذا يوجب الاتصال وزوال الانقطاع ، وقد ثبت بالقرآن وغيره الفترة بين الرسل ، وحصول نذير لقوم وقتهم ، بعد ما لم يحصل النذير ، وكل ذلك يبطل ما ذهبوا إليه .
وكل الّذي ألزمناهم لا يرجع علينا في النبوات ؛ لأنا لا نوجبها إلا إذا كان المعلوم أن الشرع مصلحة ، وقد لا يكون مصلحة ، وقد يكون مصلحة « 2 » في حال دون حال ، وقوم دون قوم . فعلى حسب ذلك نوجب البعثة ، ويصح وقوعها على الحد الّذي يوجبها ، فلا يقع في قولنا تناقض .
وقد بينا أنه لا يصح لهم القول بأن الإمامة ثبتت على الحد الّذي يوجبونها / فلا بد من التناقض وضروب الفساد التي قدمنا ذكرها .
فإن قالوا بالوجه الثالث : وهو أن الإمامة واجبة من حيث كانت لطفا .
قيل لهم : إن جعلتموها لطفا على وجه . . . « 3 » أمكنكم هذا القول ، وإلا فيجب أن تجوزوا خلو بعض الأزمنة من الإمام أو بعض المكلفين ، وليس كذلك قولهم .
هامش
( 1 ) لعلها ( منه ) . والظاهر عدم الحاجة إليها
( 2 ) في الأصل قبل هذه الكلمة تجيء هذه العبارة ( هما يكون )
( 3 ) في موضع هذا الفراغ كلمة مطموسة في الأصل .