أو يراد نفاذ الأمر وتنفيذ الحكم .
ولا يجوز أن يراد به الأول ؛ لأن ذلك لا يختص الرسول وأمير المؤمنين لأن الواجب تولى كل قوم ، فلا يكون لهذا الاختصاص وجه ، إلا أن المراد ما ذكرناه .
واعلم أن المتعلق بذلك لا يخلو :
إما أن يتعلق بظاهره .
أو بأمور تقارنه .
فإن تعلق بظاهره ، فهو غير دال على ما ذكره . وإن تعلق بقرينة فيجب أن يبينها ، ولا قرينة من إجماع أو خبر مقطوع به .
فإن قيل : من أين أن ظاهره لا يدل على ما ذكرناه ؟
قيل له « 1 » : من وجوه :
أحدها : أنه تعالى ذكر الذين آمنوا من غير تخصيص لعلى أو نص عليه ، والكلام بيننا وبينهم في واحد معين ، فلا فرق بين من تعلق بذلك في أنه الإمام ، وبين من تعلق بذلك في أن الإمام غيره وجعله نصا فيه .
على أنه تعالى ذكر الجميع ، فكيف يحمل الكلام على كل واحد معين ؟
وقوله
[ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ]
« 2 » لم يثبت أنه لم / يحصل إلا لأمير المؤمنين ، أو يوجب أنه المراد بقوله
[ الَّذِينَ آمَنُوا ]
لأن صدر الكلام إذا كان عاما لم يجب تخصيصه لأجل تخصيص الصفة كما ذكرناه في قوله : كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس « 3 » ] إلى ما شاكله .
وليس يجب إذا خصصنا الّذي ذكره ثانيا لدليل ، أن تخصص الّذي ذكره أولا لا من دليل .
هامش
( 1 ) الأولى حذف ( له ) .
( 2 ) الآية رقم 55 من سورة المائدة .
( 3 ) الآية رقم 110 من سورة آل عمران .