تسليم الحسن عليه السلام ، سمى عام الجماعة ؛ فإذا لم يوجب ذلك إمامته فكذلك القول في إمامة أبى بكر .
فيذكر عند ذلك أن هذا الكلام إنما يذكر ويقال فيمن يصلح للإمامة ويكون في أمره شبهة ولا / يتأتى مثله في معاوية كما لا يتأتى مثله من الخوارج وغيرهم .
فتبين بهذا الوجه وبغيره اختلال كلامهم . فأما أن نجعل ذلك أصلا في الإمامة فبعيد .
على أن ما يقتضي ثبوت إمامة أبى بكر يبطل القدح فيه ، ويمنع من القول بأنه لا يصلح للإمامة . فيجب أن يكون الكلام في إثبات إمامته وأن ما عداه تابع له ، وهذا يبين أنه لا يعتمد فيما جرى هذا المجرى من الحجاج في إثبات النص ، وأن الواجب أن يذكروا دليلا بعينه من كتاب أو سنة ، ليصح التعلق به ، وليس القوم بهذه الطريقة أسعد حالا ممن خالفهم ممن يقول : ليس بعد إبطال النص إلا طريقة الاختيار ، وقد ثبت في أبى بكر ، فيجب أن يقال بإمامته ، ونكون محيلين على أمر معلوم .
دليل لهم
ربما تعلقوا بقوله تعالى :
( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ
« 1 »
آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) .
ويقولون : المراد بالذين آمنوا هم أمير المؤمنين ، لأنه تعالى وصفه بصفة لم تثبت إلا له ، وهو « 2 » إيتاء الزكاة في حال الركوع ، وربما ادعوا في ذلك أخبارا منقولة أنه الّذي أريد به ويقولون : قد يذكر الواحد بلفظ الجميع تفخيما لشأنه ، ويقولون : المراد بالولي في الإمامة ، لا يخلو من وجهين :
إما أن يراد من التولي في باب الدين .
هامش
( 1 ) الآية رقم 55 من سورة المائدة .
( 2 ) لعل الأولى ( وهي ) .