ثم يقال لهم : أليس قد ثبت أن أمير المؤمنين كان يرجع في تعرف الأحكام إلى غيره نحو ما ثبت عنه في . . . « 1 » ونحو ما ثبت عنه من رجوعه - في موالى صفية عند اختصامه مع الزبير وقوله : نحن نعقلهم ونرثهم . وقول الزبير : أنا أرثهم - إلى عمر ؛ لأنه على حكم النبي صلى اللّه عليه أن الميراث للابن والعقل على العصبة .
وثبت عنه أيضا أنه كان يرجع في السنن التي لم يسمعها إلى خبر غيره ، نحو قوله :
كنت إذا سمعت من النبي صلى اللّه عليه حديثا نفعني اللّه بما شاء منه ، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته فإن حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر .
فكيف يمكن مع ذلك أن يقال : إن الإمام يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام ، والإمام الأول الّذي هو أعلاهم رتبة حاله ما ذكرناه ؟
وثبت عنه عليه السلام أنه كان يجتهد فيرجع من رأى إلى رأى ، وكل ذلك يبطل تعلقهم بما ذكروه . ولا فرق بين من قال : إن من جهة العقل في الإمام أن يكون عالما بكل الأحكام ، وبين من قال : إنه ثبت من جهة العقل أن كل من يقوم بأمر يتصل بمصالح الدين والدنيا كذلك ، حتى يقولوا في الأمراء والعمال والأوصياء والوكلاء وغيرهم .
على أنه إذا جاز أن يرد التعبد برجوع العامي إلى العالم في الفتوى مع تجويزه الغلط عليه ، فما الّذي يمنع مثله في الإمام والحاكم ، وإنما نمنع نحن الآن من ذلك سمعا ؛ لأن العقل كان / يمنع منه .
فإن قالوا : إذا نصب للقيام بهذه الأمور فيجب في الحكم « 2 » أن ينصبه اللّه على أقوى الوجوه وأقربها إلى أن لا يغلط ، ويقوم بذلك على حقه ، وذلك لا يكون إلا مع العلم بالأحكام كلها .
قيل لهم : ولا يكون ذلك إلا مع العلم ببواطن الأحكام ، وبأحوال من يحكم له
هامش
( 1 ) هنا في الأصل بياض صغير ولعله إشارة إلى نقص فيما أخذ عنه .
( 2 ) لعلها ( في العقل )