يوجب أن للكلام دلالة ؛ لأنه إذا دل المكلف الأوّل فإنما يدله بالوجه الّذي ذكرناه ؛ فيجب أن يكون دلالة للجميع ؛ لأنه لا يمكن أن يقال في ذلك الأوّل :
إنه قد عرف المراد بذلك ضرورة ؛ لأنا قد بينا على « 1 » أن من حق المكلف أن لا يعرف مراده تعالى إلا بالاستدلال .
فإن قال : أفليس في القرآن ماله معان ، لا دلالة عليها ؟
قيل له : لا شيء في القرآن إلا وله معنى ، وعليه دليل ؛ فإما أن يدل هو عليه ، أو قرينة تقترن إليه ؛ أو يدل هو مع القرينة ، وإن كنا قد بينا : أن الكلام ، فيما يدل عليه ، لا بدّ من أن يدل على وجهين :
أحدهما : بمجرّده .
والآخر : به وبالقرينة . . وهذه الطريقة هي الواجبة في اللغة ؛ لأن المواضعة وقعت على اختلاف حال الكلام ، بالتفريق ، والجمع ، والزيادة والنقصان ، وعلى أنه قد يبنى في فائدة على تقدم وعهد ؛ وهذا بيّن . . وليس له أن يقول : ألستم تقولون : إن المجمل والمتشابه لا يدل على المراد البتة ؟
قيل له : أما المتشابه فقد بينا : أنه لا يدل ، بل العقل يدل على المراد به ، أو المحكم ؛ فأما المجمل الّذي يتناول الأحكام فلا بدّ من كونه دالا على المراد به ؛ لكنه يدل على الجملة ، وعلى القدر الّذي يتضمنه ، دون ما عداه ؛ وقوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
يدل على أنه تعالى أراد منا إقامة فعل الصلاة ، ولذلك لا يجب في تفسيره إلا صفة الصلاة فقط ، ثم يعلم أن ما اختص بتلك الصفة مراد أو واجب ، وكذلك القول في المجمل .
هامش
( 1 ) كذا في « ص » و « ط » ؟ .