صلى اللّه عليه ، سواء كان ذلك الخير من فعله ، صلى اللّه عليه ، أو من فعل اللّه تعالى ؛ لكنه إذا كان من قبله تعالى لم يدل على أنه ، عليه السلام ، قد خص بالعلم الّذي معه صح أن يصدق في الإخبار ، عن هذه الأمور ؛ وإذا كان من قبله دل على ذلك . .
فمن أخبار القرآن قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ ، لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
وقوله تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ، لا تَخافُونَ
فوقع ذلك ، كما أخبر ، حتى أنه بعد صد المشركين عن دخولها ، ووقوع الشك في نفر من قومه ، بين لهم أن ذلك سيكون لا محالة من بعد ، فكان الأمر كما قال ، وحقق اللّه رؤياه المتقدمة . .
وقوله تعالى :
ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ
فكان الأمر كما خبر اللّه عنه ، والحرب التي كانت بين فارس والروم ، وانهزام الروم من الفرس ، وما كان من غلبة الروم لفارس ، من بعد ، ظاهرة مكشوفة .
وقوله تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ، وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ
في حد الأمر ، كما أخبر عنه . . وقوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
في انهزام المشركين يوم بدر ، وظهور رسول اللّه ، صلى اللّه عليه . .
وقوله تعالى :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها ، فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
؛ فوجد الأمر في ذلك ، وفيما ذكره بعده :
وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها
، على ما خير عنه . .