فصل في بيان ما يجوز أن تجتمع الجماعة الكبيرة فيه من الأفعال وما لا يجوز وذكر السبب في ذلك
اعلم أن شيخنا : « أبا هاشم » رحمه اللّه قد ذكر في مجموع ما يحتاج إليه في هذا الباب متفرقا في نقض ( الفريد ) وغيره ، فقال : إن الجماعة الكبيرة لا يجوز عليها التواطؤ إذا كانت متباعدة الدار « 1 » ، لأن ذلك لا يقع إلا مع مراسلة ، أو مكاتبة أو لقاء ، وذلك يتعذر فيهم إذا كثروا ؛ وذكر أنه لا حدّ في كثرتهم ، وإنما يرجع فيه إلى الجملة دون التحديد ، وذكر أن العلم ، من الجماعة الكبيرة بأن التواطؤ لا يجوز عليها ، على ما يعلمون « 2 » أنه كذب ، ضروري ؛ قال : والعلم بأن الكذب لا يتفق منهم ، يمكن أن يكون على استدلال ، وإن كان العلم بأنه لم يتفق منهم ذلك فيما مضى في أزمان معروفة علم اضطرار . . . قال : والخديعة والحيلة يتعذر في الجماعة الكثيرة أن يتفق عليها ، وهذا أبين في التعذر من الكذب والتواطؤ عليها ، ولا يجوز على الجماعة الكثيرة أن تكتم ما تعرفه وإن جاز ذلك في النفر القليل . قال : والعلم بذلك يحصل بالعادة ، وإنما سمى شيوخنا كتمانا إذا كان تركا ، فالإخبار عن نفع أو دفع ضرر ، فأما إذا كان تركا لنقل ما لا يحتاج إليه لم يوصف بذلك ، وإذا سأل العدو جماعة كبيرة عن ما لهم فكتموه ، فذلك إنما يجوز لأن كل واحد منهم يكتم شيئا لم يكتمه صاحبه ، لأنه إذا لم يقف عليه لم يجب أن يكون كاتما له ، ويفارق اجتماع الناس على كتمان خبر شائع من جهة غيرهم ،
هامش
( 1 ) في « ط » : الديار .
( 2 ) كذا في « ص » . وفي « ط » : ؟ .