فصل في بيان صحة خبر الواحد أو الجماعة إذا ادّعى على جمع عظيم مشاهدة ما خبر عنه
قد جرت العادة في الجمع الكثير أنه كما لا يجوز عليه الكتمان ، والاتفاق على الكذب الواحد ، فكذلك لا يجوز أن يدعى عليها مشاهدة أمر عظيم على وجه الكذب فلا تكذب به « 1 » ، لأنا كما نعلم أن الفتنة العظيمة إذا وقعت في الجمع العظيم لا يجوز أن تكتم ولا أن تكذب الجماعة في الخبر عنها ، فكذلك لا يجوز في الواحد أو النفر منهم أن يخبر بها ، ويدعى المشاهدة عليهم فيكذبون ؛ بل المعلوم أنهم يصدقون ، أو يحصل منهم ما يجرى مجرى التصديق ، ولذلك نعلم أنه لو كان كاذبا فيما يدعى عليها لما جاز أن لا ينكره كلهم أو بعضهم . وهذا على الأصل الّذي بيناه بيّن « 2 » ؛ وذلك أن الكتمان عليهم إذا امتنع على الوجه الّذي قدّمناه ، فكذلك الكذب ، فيجب أن لا يجوز عليهم الّذي يحل محل الكتمان والكذب ، ومتى كان ما يدعيه الواحد عليهم كذبا فسكتوا عنه كان ذلك في حكم الكتمان والكذب ، فيجب أن لا يجوز ذلك عليهم إلا لبعض الأسباب التي تجمعهم ، على ما قدّمنا القول فيه ؛ ولا فرق بين أن يكون المدّعى عليهم مشاهدة ما خبر عنه واحدا أو جماعة ، وإنما الّذي يجب اشتراط الجمع العظيم فيه من يدعى عليهم ، ولا بدّ من أن يشترط في ذلك ما قدّمناه من امتناع « 3 » التواطؤ ، أو ما يقوم مقامه من الأسباب الجامعة ، ولا بدّ أيضا من أن
هامش
( 1 ) مزيدة من « ط » .
( 2 ) الكلمة مشتبهة في « ص » وواضحة هكذا في « ط » .
( 3 ) كذا في « ص » - وفي « ط » : انتقاء .