الفعل قد تغير حاله صار ورود النهى ، في الدلالة على ذلك ، كوقوع العجز والمنع في الدلالة على أن الخطاب لم يتناول إلا إلى هذه الغاية .
فان قال قائل : قد قلتم : إن الخطاب إذا انفرد لا يعلم به أن الفعل مصلحة ، على الدوام ، حتى يقترن إليه غيره ، وعلى ما ذكرتم لا يجوز أن يقترن غيره إليه فيدل على ذلك ، لأنه لا شيء يذكر في هذا الباب إلا وهو بمنزلة لفظ الدوام ، فإذا كان تعلق لفظة الدوام بالخطاب لا يوجب ذلك فكذلك القول في كل دليل ؛ وهذا يوجب أن لا يكون تعالى موصوفا بالقدرة ، على أن يعرف المكلف إن الفعل الّذي تناوله الخطاب لا تتغير حاله ؛ ومتى قلتم ذلك لزمكم أن لا يعلم من قبل الرسول ، عليه السلام ، دوام شريعته .
فان قلتم : إن ذلك جائز من حيث يضطر إلى قصده .
قيل له : فكيف علم هو صلى اللّه عليه حتى عرفنا ؟ .
فان قلتم : علم ذلك باضطرار ، لم يصح مع التكليف ، لأن العلم بأحوال الخطاب فرع على العلم بالمخاطب ، فإذا كانت المعرفة مكتسبة فكذلك المعرفة بأحوال الخطاب .
وإن قلتم : بأن اضطر إلى قصد جبريل عليه السلام .
قيل لكم : في الرسول الأوّل الّذي لا بدّ من أن يعرف ما يحمله على اللّه تعالى .
فان قلتم : يعرفه من اللّه تعالى بلفظ التأبيد فهو الّذي ذكرناه .
وإن قلتم : بغيره من الكلام لم يستقم ، لأن الحال فيه كالحال في هذه اللفظة .
واعلم . . أن هذه الشبهة دعت بعض من لا يعرف هذا الشأن إلى أن قال :
إن لفظ التأبيد والدوام لا يصح ورود النسخ عليهما ، وأنهما يدلان على كون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٥