أن يكون لطفا ؛ لأنه به يصح أن يصلح ويفسد ، واللطف هو الّذي صحة كلا « 1 » الأمرين تتقدمه ، ثم يختار عنده الصلاح دون الفساد .
وقد حكينا عن شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، أنه يقول : إن كان تعالى قد كلفه أولا ذلك فلا بد من أن يديم التكليف عليه ، وإن كان إنما كلفه القدر الّذي يكفر عنده ، فما عداه هو تكليف زائد يجرى مجرى أصول التكليف في أنه لا يصح أن يكون واجبا من حيث لم يتقدمه ما يجب لأجله ؛ لأن كل الواجبات على القديم تعالى إنما تجب على هذا الوجه بأن يتقدمه ما يلتزم به تعالى ذلك الأمر فيصير واجبا لأجله ، وذلك بمنزلة التمكين إذا سبق التكليف والألطاف وما شاكلها .
وقد بينا أن الّذي يختاره « 2 » في هذا الباب ، أنه متى كان الغرض في تكليف زيد تعريضه لقدر من الثواب مخصوص ، وصح أن يصل إليه تكليف ما يؤمن عنده ، لم يجز أن يكلفه ما يكفر عنده ؛ لأنه يصير هذا التكليف في حكم العبث ، ويصير بمنزلة أحدنا إذا علم أو ظن أنه متى قدم طعاما إلى جائع يتناوله ، ومتى قدم طعاما آخر إليه لا يتناوله ، والغرض واحد ؛ فغير حسن أن يقدم إليه ما يتناوله .
وبينا أنه لا فرق بين أن يكون الوقت واحدا ، ويصح أن يكلف فعلين على هذا الحد ، وبين أن تفترق الأوقات .
وبينا أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، فرق بين هذين الأمرين ، وأنه لا فرق بينهما على التعليل الّذي ذكرناه .
وبينا أنه إذا كان الغرض قدرا من الثواب عظيما ، / فغير ممتنع أن يكلفه تعالى الأمرين ، وأن الوصول إلى الغرض بأحدهما به لا يصح ، وبسطنا القول فيه « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « كلى » .
( 2 ) أي أبو هاشم .
( 3 ) السطر كله غير واضح .